الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٦ - فروع في بيع المصراة
فان قيل فلم لا ينفسخ عقد الرهن كعقد الاجارة ؟ قلنا الاجارة ؟
عقد على منفعة السكنى وقد تعذرت وعدمت فبطل العقد لعدم المعقود عليه والرهن
عقد استيثاق يتعلق بالاعيان التي فيها المالية وهي باقيةفعلى هذا تكون
العرصة والانقاض من الخشب والاحجار ونحوها من الرهن لان العقد وارد على
جميع الاعيان والانقاض منها وما دخل في العقد استقر بالقبض
( فصل ) ويجوز
للمرتهن أن يوكل في قبض الرهن ويقوم قبض وكيله مقام قبضه في لزوم الرهن
وسائر أحكامه ، فان وكل المرتهن الراهن في قبض الرهن له من نفسه لم يصح ولم
يكن قبضا لان الرهن وثيقة يستوفى الحق منه عند تعذر استيفائه من الراهن ،
فإذا كان في يد الراهن لم يحصل معنى الوثيقة ، وقد ذكرنا في البيع أن
المشتري لو دفع إلى البائع وعاء وقال كل لي حقي فيه ففعل كان قبضا فيخرج
ههنا مثله
( فصل ) إذا أقر الراهن بتقبيض الرهن أو أقر المرتهن بقبضه كان
مقبولا فيما يمكن صدقهما فيه فان أقر الراهن بالتقبيض ثم أنكر وقال أقررت
بذلك ولم أكن أقبضت شيئا أو أقر المرتهن بالقبض ثم أنكره فالقول قول المقر
له فان طلب المنكر يمينه فيه وجهان ( أحدهما ) لا يلزمه يمين لان الاقرار
أقوى من البينة ولو قامت البينة بذلك وطلب المشهود عليه يمين خصمه لم يجب
إليها فكذلك الاقرار ( والثاني ) يلزمه اليمين ، وهو قول الشافعي وهو أولى
لان العادة جارية بان الانسان يشهد على نفسه بالقبض قبله فكذلك تسمع دعواه
ويلزم خصمه اليمين لما ذكرنا من حكم العادة بخلاف البينة فانها لا تشهد الا
بالحق قبل ولو فعلت ذلك لم تكن عادلة ، وقال القاضي ان كان المقر غائبا
فقال أقررت لان وكيلي كتب الي بذلك ثم بان لي خلافه سمعنا قوله وأحلفنا
خصمه وان أقر أنه باشر ذلك بنفسه