الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٣ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( وله شراء العقار لهما وبناؤه بما جرت عادة اهل بلده به ) إذا رأى
المصلحة في ذلك كله لانه مصلحة له فانه يحصل له الفضل ويبقى الاصل والغرر
فيه أقل من التجارة لان اصله محفوظ
( فصل ) ويجوز ان يبني لهما عقارا لانه في معنى الشراء أحظ وهو ممكن
فيتعين تقديمه وإذا أراد بناء ه بناه بما يرى الحظ فيه مما جرت عادة أهل
البلد به وقال اصحابنا يبنيه بالآجر والطين لايبنيباللبن لانه إذا هدم لا
مرجوع له ولا بجص لانه يلتصق بالآجر فلا يخلص منه فإذا انهدم فسد الآجر لان
تخليصه منه يفضي إلى كسره وهذا مذهب الشافعي والذي قلناه اولى ان شاء الله
فانه إذا كان الحظ له في البناء بغيره فتركه ضيع حظه وماله ولايجوز تضييع
الحظ العاجل وتحمل الضرر الناجز المتيقن لتوهم مصلحة بقاء الاجر عند هدم
البناء ولعل ذلك لا يكون في حياته ولا يحتاج إليه مع ان كثيرا من البلدان
لا يوجد فيها الآجر وكثير منها لم تجر عادتهم بالبناء به فلو كلفوا البناء
به لاحتاجوا إلى غرامة كثيرة لا يحصل منها طائل ، فعلى هذا يحمل قول
أصحابنا على من عادتهم البناء بالآجر كالعراق ونحوها ولا يصح حمله في حق
غيرهم وانما يفعل ما ذكرنا من الشراء والبناء إذا رأى المصلحة فيه والحظ
لهما
مسألة
( وله شراء الاضحية لليتيم الموسر ) نص عليه إذا كان له مال كثير لا يتضرر بشرائها فيكون ذلك على وجه التوسعة في النفقة في هذا اليوم الذي هو يوم عيد وفرج وفيه جبر قلبه وإلحاقه بمن له أب فينزل منزلة الثياب الحسنة وشراء اللحم سيما مع استحباب التوسعة في هذا اليوم وجري العادة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " انها أيام أكل وشرب وذكر الله عزوجل " رواه مسلم وهذا قول أبي حنيفة ومالك قال مالك إذا كان له ثلاثون دينارا يضحي عنه بالشاة بنصف دينار .
وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى لا يجوز وهو مذهب الشافعي