الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٣ - فروع في بيع المصراة
في يد المرتهن بعضه رهن وبعضه وديعة ، وقال أبو الخطاب فيمن رهن عبده عند رجلين فوفى احدهما يبقى جميعه رهنا عند الآخر حتى يوفيه ، وكلامه محمول على انه ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى ان العين كلها تكون رهنا إذ لا يجوز ان يقال انه رهن نصف العبد عند رجل فصار جميعه رهنا
مسألة
( وان رهنه رجلان شيئا فوفاه احدهما انفك في نصيبه ) لما ذكرنا وقد
قال احمد في رواية مهنا في رجلين رهنا دارا لهما عند رجل على الف فقضاه
احدهما ولم يقض الآخر فالدار رهن على ما بقي وهذا من كلام احمد محمول ايضا
على انه ليس للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى ان العين
كلها تكون رهنا عند الآخر لانه انما رهنه نصفها
( فصل ) ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه اربعة عقود ويصير كل
ربع من العبد رهنا بمائتين وخمسين فمتى قضاها من هي عليه انفك من الرهن
ذلك القدر ذكره القاضي وهو الصحيح
مسألة
( وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فان كان الراهن اذن للمرتهن أو العدل في بيع الرهن باعه ووفى الدين والا رفع الامر إلى الحاكم فيجبره على وفاء الدين أو بيع الرهن فان لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه ) وجملة ذلك انه إذا حل الدين لزم الايفاء لانه دين حال فلزم إيفاؤه كالذي لارهن به فان لم يوف وكان قد اذن للمرتهن أو للعدل في بيع الرهن باعه ووفى الحق من ثمنه لان هذا هو المقصود من الرهن وقد باعه باذن صاحبه في قضاء دينه يصح في غير الرهن وما فضل من ثمنه فهو للمالك وان فضل من الدين شئ فعلى الراهن وان لم يكن أذن لهما في بيعه أو كان قد أذن لهما ثم عزلهما طولب بالوفاء أو بيع الرهن فان أبى فعلى الحاكم ما يرى من حبسه أو تعزيره ليبيعه أو يبيعه الحاكم بنفسه أو نائبه وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة لا يبيعه الحاكم لان ولاية الحاكم على من عليه الحق لا على ماله فلم ينفذ بيعه بغير اذنه .
ولنا أنه حق تعين عليه فإذا امتنع من أدائه قام الحاكم مقامه في
أدائه كالايفاء من جنس الدين وان وفى الدين من غير الرهن انفك الرهن
( فصل )
قال الشيخ رحمه الله ( وان شرط في الرهن جعله على يد عدل صح وقام قبضهمقام
قبض المرتهن )