الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٥ - فروع في بيع المصراة
وجملة ذلك أن العدل مادام بحاله لم يتغير عن الامانة ولا حدثت بينه وبين أحدهما عداوة فليس لاحدهما ولا للحاكم نقله عن يده لانهما رضيا به في الابتداء وان اتفقا على نقله جاز لان الحق لهما لم يعدهما وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم يتغير حاله لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده ، فان تغيرت حال العدل بفسق أو ضعف أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بينه وبين أحدهما فمن طلب نقله عن يده له ذلك ويضعانه في يد من اتفقا عليه .
فان اختلفا وضعه الحاكم عند عدل وان اختلفا في تغير حاله بحث الحاكم وعمل بما ظهر له ، وهكذا لو كان في يد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة والحفظ فللراهن رفعه عن يده إلى الحاكم ليضعه في يد عدل ، وإذا ادعى الراهن تغير حال المرتهن فانكر بحث الحاكم عن ذلك وعمل بما بان له .
فان مات العدل أو المرتهن لم يكن لورثتهما امساكه الا برضاهما فان اتفقا عليه جاز ، وان اتفقا على عدل يضعانه عنده فلهما ذلك لان الحق لهما فيفوض أمره اليهما .
وان اختلف الراهن والمرتهن عند موت العدل أو اختلف الراهن وورثة المرتهن رفعا الامر إلى الحاكم ليضعه على يد عدل فان كان الراهن في يد اثنين فمات أحدهما أو تغيرت حاله بفسخ أو ضعف عن الحفظ أو عداوة اقيم مقامه عدل يضم إلى العدل الآخر فيحفضان معا
مسألة
( وله رده اليهما ولا يملك رده إلى احدهما فان فعل فعليه رده إلى يده فان لم يفعل ضمن حق الآخر ) وجملة ذلك ان العدل متى أراد رده عليهما فله ذلك وعليهما قبوله لانه أمين متطوع بالحفظ فلم يلزمه المقام عليه فان امتنع أجبرهما الحاكم فان تغيبا نصب الحاكم أمينا يقبضه لهما لان للحاكم ولاية على الممتنع من الحق الذي عليه فان دفعه إلى أمين من غير امتناعهما ضمن الامين وضمن الحاكم لانه لا ولاية له على غير الممتنع وكذلك لو تركه العدل عند آخر مع وجودهما ضمن وضمن القابض فانامتنعا ولم يجد حاكما فتركه عند عدل آخر لم يضمن .
وان امتنع أحدهما لم يكن له دفعه إلى الآخر فان فعل ضمن .
والفرق بينهما ان أحدهما يمسكه لنفسه والعدل يمسكه لهما هذا فيما إذا كانا حاضرين .
فان كانا غائبين نظرت فان كان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه دفعه إلى الحاكم فقبضه منه أو نصب له عدلا يقبضه لهما .
فان لم يجد حاكما أودعه عند ثقة وليس له ان يودعه عند ثقة مع وجود الحاكم فان فعل ضمن .
فان لم يكن له عذر وكانت الغيبة بعيدة قبضه الحاكم منه فان لم