الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٧ - فروع في بيع المصراة
العين تلفت في يده ، وان ضمن العدل رجع على المشتري
( فصل ) ومتى
قدر له ثمنا لم يجز بيعه بدونه وان أطلق فله بيعه بثمن مثله أو زيادة عليه
وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة له بيعه ولو بدرهم والكلام معه في
الوكالة : فان أطلقا فباع بأقل من ثمن المثل مما يتغابن الناس به صح ولا
ضمان عليه لان ذلك لا يضبط غالبا وان كان النقص أكثر من ذلك أو باع بأنقص
مما قدر له لم يصح البيع لانه بيع لم يؤذن فيه فلم يصح كما لو خالف في
النقد اختاره شيخنا ، وقال اصحابنا يصح ويضمن النقص كله
مسألة
( وان قبض الثمن فتلف في يده فهو من ضمان الراهن ) إذا باع العدل الرهن باذنهما وقبض الثمن فتلف في يده من غير تفريط فلا ضمان عليه لانه أمين فهو كالوكيل ولا نعلم في ذلك خلافا ويكون من ضمان الراهن وبهذا قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومالك : يكون من ضمان المرتهن لان البيع لاجله ، ولنا أنه وكيل الراهن في البيع والثمن ملكه وهو أمين له في قبضه فإذا تلف كان من ضمان موكله كسائر الامناء .
وان ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه لانه أمين ويتعذر عليه اقامة البينة على ذلك فان كلفناه البينة شق عليه وربما أدى إلى أن لايدخل الناس في الامانات ، فان خالفاه في قبض الثمن فقالا ما قبضه من المشتري وادعى ذلك ففيه وجهان ( أحدهما ) يقبل قوله لانه أمين ( والآخر ) لا يقبل لان هذا ابراء للمشتري من الثمنفلم يقبل قوله كما لو أبرأه من غير الثمن
مسألة
( وان استحق المبيع رجع المشتري على الراهن ) إذا خرج المبيع مستحقا فالعهدة على الراهن دون العدل إذا اعلم المشتري انه وكيل وهكذا كل وكيل باع مال غيره ، وهذا قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة : العهدة على الوكيل والكلام معه يأتي في الوكالة .
فان علم المشتري بعد تلف الثمن في يد العدل رجع على الراهن ولا شئ على العدل .
فان قيل لم لا يرجع المشتري على العدل لانه قبض الثمن بغير حق ؟ قلنا لانه سلمه إليه على انه أمين في قبضه يسلمه إلى المرتهن فلذلك لم يجب الضمان عليه ، وأما المرتهن فقد بان له ان عقد الرهن كان فاسدا فان كان مشروطا في بيع ثبت له الخيار فيه وإلا سقط حقه ، فان كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا كان المرتهن والمشتري أسوة الغرماء لانهم تساووا في ثبوت حقوقهم في الذمة فاستووا في قسم ماله بينهم ، فأما