الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣ - كتاب البيع عقده بالقول والفعل
" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " متفق عليه ، وروى رفاعة أنه
خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلىالمصلى فرأى الناس يتبايعون فقال " يا
معشر التجار " فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم
وأبصارهم إليه فقال " ان التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق "
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح في أحاديث كثيرة سوى هذه ، واجمع المسلمون
على جواز البيع في الجملة والحكمة تقتضيه لان حاجة الانسان تتعلق بما في يد
صاحبه ولا يبذله صاحبه بغير عوض ففي تجويز البيع طريق إلى وصول كل واحد
منهما إلى غرضه ودفع حاجته
( مسألة ) ( وله صورتان ( إحداهما ) الايجاب
والقبول .
فالايجاب ان يقول البائع بعتك أو ملكتك أو نحوهما ، والقبول أن يقول المشتري أبتعت أو قبلت أو ما في معناهما فان تقدم القبول الايجاب جاز في احدى الروايتين ) إذا تقدم القبول الايجاب بلفظ الماضي كقوله ابتعت منك فقال بعتك صح في أصح الروايتين لان لفظ القبول والايجاب وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على تراضيهما فيصح كما لو تقدم الايجاب ( والثانية ) لا يصح لانه عقد معاوضة فلم يصح مع تقدم القبول كالنكاح ولان القبول مبني على الايجاب فإذا لم يتقدم الايجاب فقد أتى بالقبول في غير محله فوجوده كعدمه ، فان تقدم بلفظ الطلب فقال : بعني ثوبك بكذا فقال بعتك ففيه روايتان أيضا ( احداهما ) يصح لما ذكرنا وهو قول مالك والشافعي ( والثانية ) لا يصح وهو قول أبى حنيفة لانه لو تأخر عن الايجاب لم يصح به البيع فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ولانه عقد عري عن القبول فلم ينعقد كما لو لم يطلب فاما ان تقدم بلفظ الاستفهام مثل أن يقول أتبيعني ثوبك بكذا فيقول بعتك لم يصح بحال .
نص عليه احم