الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٨ - فروع في بيع المصراة
سفره أولا إلى الجهاد أو إلى غيره لانه لا يملك المطالبة بالدين فلم يملك منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل كالسفر الآمن القصير ، ولنا أنه سفر يمنع استيفاء الدين في محله فملك منعه منه إذا لم يوثقه برهن أو كفيل كالسفر بعد حلول الحق ، ولانه لا يملك تأخير الدين عن محله وفي السفر المختلف فيه تأخيره عن محله فلم يملك كحجره
مسألة
( وإذا كان حالا وله ما يفي به لم يحجر عليه ) لعدم الحاجة إلى ذلك ويأمره بوفائه فان أبى حبسه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " رواه أحمد فعقوبته حبسه وعرضه أن يغلظ له فيقال له يا ظالم يا متعدي ونحو ذلك
مسألة
( فان أصر باعه الحاكم وقضى دينه ) وجملته ان الغريم إذا حبس فصبر على الحبس ولم يقض الدين قضى الحاكم دينه من ماله .
وان احتاج إلى بيع ماله في قضاء دينه باعه وقضى دينه وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة ليس للحاكم بيع ماله لكنه يجبره على البيع إذا لم يمكن الايفاء بدونه ، فان امتنع لم يبعه الحاكم وانما يحبسه ليبيع بنفسه الا ان يكون عليه احد النقدين وماله من النقد الآخر فيدفع أحد النقدين عن الآخر لانه رشيد لا ولاية عليه فلم يجز بيع ماله بغير اذنه كالذي لادين عليه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه .
رواه الخلال باسناده ، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال : الا ان أسيفع جهينه قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فادان معرضا فأصبح وقد رين به فمن كان له عليه مال فليحضر غدا