الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٠ - فروع في بيع المصراة
ولنا ان الظاهر قول الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوى فان شهدت البينة بتلف ماله قبلت شهادتهم سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أولم تكن لان التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم ، وان طلب الغريم احلافه على ذلك لم يجب إليه لانه تكذيب للبينة ، وان شهدت مع ذلك بالاعسار اكتفى بشهادتهما وثبتت عسرته وان لم تشهد الا بالتلف وطلب الغريم يمينه على عسرته وأنه ليس له مال آخر استحلف على ذلك لانه غير ما شهدت به البينة وان لم تشهد بالتلف وانما شهدت بالاعسار لم تقبل الشهادة الا من ذي خبرة باطنة لان هذا في الامور الباطنة لا يطلع عليه في الغالب الا أهل الخبرةوالمخالطة وهذا مذهب الشافعي .
وحكي عن مالك انه قال لا تسمع البينة على الاعسار لانها شهادة على النفي فلم تسمع كما لو شهدت أنه لادين عليه ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ويا قبيصة ان المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من اهل الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال - سدادا من عيش " رواه مسلم وأبو داود ، وقولهم ان الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد مطلقا فانه لو شهدت بينة أن هذا وارث هذا الميت لا وارث له سواه قبلت ، ولان هذه وان كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له فان هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل بها إلى معرفته بخلاف مسئلتنا وتسمع البينة في الحال ، وبهذا قال الشافعي