الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦ - حكم شراء السلعة بعد بيعها نسيئة
للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة لا يبيع بنقد قال ابن عقيل
انما كره النسيئة لمضارعته الربا فان البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالاجل
غالبا ويجوز أن تكون العينة اسما لهذه المسألة وللبيع نسيئة جميعا لكن
البيع بنسيئة مباح اتفاقا ولا يكره الا أن لا يكون له تجارة غيره
( فصل )
فان باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فقال أحمد في رواية حرب لا
يجوز إلا أن تتغير السلعة لان ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا فهي كمسألة العينة ،
فان اشتراها بسلعة أخرى أو بأقل من ثمنها أو بمثله نسيئة جاز لما ذكرنا في
مسألة العينة ، وان اشتراها بنقد آخر بأكثر من ثمنها فهو كمسألة العينة
على ما ذكرنا من الخلاف ، قال شيخنا ويحتمل أن يكون له شراؤها بجنس الثمن
بأكثر منه إذ لم يكن ذلك عن مواطأة ولا حيلة بل وقع اتفاقا من غير قصد لان
الاصل حل البيع وانما حرم في مسألة العينة للاثر الوارد فيه وليس هذا في
معناه لان التوسل بذلك أكثر فلا يلحق به ما دونه
( فصل ) وفي كل موضع قلنا
لا يجوز له ان يشتري لا يجوز ذلك لوكيله لانه قائم مقامه ويجوز لغيره من
الناس سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما لانه غير البائع اشترى بنسيئة أشبه
الاجنبي
مسألة
( وإن باع ما يجري فيه الربا بنسئية ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة لم يجز ) روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وبه قال مالك وإسحاق وأجازه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعلي بن حسين والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأى .
قال علي بن حسين إذا لم يكن لك في ذلك رأى .
وروى محمد بن عبد الله بن ابي مريم قال بعت تمرا من التمارين كل
سبعة أصع بدرهم ثم وجدت عند رجل منهم تمرا يبيعه أربعة آصع بدرهم فاشتريت
منه فسألت عكرمة عن ذلك فقال لا بأس أخذت أنقص مما بعت ، ثم سألت سعيد بن
المسيب عن ذلك وأخبرته بقول عكرمة فقال كذب قال عبد الله ابن عباس ما بعت
من شئ مما يكال بمكيال فلا تأخذ منه شيئا مما يكال بمكيال إلا ورقا أو ذهبا
، فإذا أخذت ذلك فابتع ممن شئت منه أو من غيره ، فرجعت فإذا عكرمة قد
طلبني فقال الذي قلت لك هو حلال هو حرام ، فقلت لسعيد بن المسيب ان فضل لي
عنده فضل قال فاعطه أنت الكسر وخذ منه الدراهم ووجه تحريم ذلك انه ذريعة
إلى بيع الطعام بالطعام نسيئة فحرم كمسألة العينة ، وقد نص أحمد على ما يدل
على هذا ، قال شيخنا والذي يقوى عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حيلة ولاقصد
ذلك في ابتداء العقد كما قال علي بن الحسين فيما روى عنه عبد الله بن زيد
قال قدمت على علي بن الحسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع فيمن حضرني إلى أجل
فيقدمون بالحنطة وقد حل الاجل فيوقفونها بالسوق فابتاع منهم وأقاصهم ، قال
لا بأس بذلك إذا لم يكن منك على رأى وذلك لانه اشترى الطعام بالدراهم التي
في الذمة بعد لزوم العقد الاول فصح كما لو كان المبيع الاول حيوانا أو
ثيابا ولما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا ، فان لم يأخذ بالثمن طعاما لكن
اشترى من المشترى طعاما بدراهموسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء أو لم يسلمها
إليه لكن قاصه بها جاز كما في حديث علي بن الحسين
( فصل ) والاحتكار حرام
لما روى أبو أمامة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يحتكر الطعام ، وعن