الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦ - اشتراط الكيل في المكيل والوزن في الموزون
فليس منا " فصار كتدليس البيع فان باع ما علم كيله صبرة فظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن الحكم ان البيع صحيح لازم وهو قول أبي حنيفة والشافعي لان المبيع معلوم لهما ولا تغرير من أحدهما أشبه مالو علما كيله أو جهلاه ولم يثبت ما روي من النهي فيه ، وانما كرهه أحمد كراهة تنزيه لاختلاف العلماء فيه ولان تسويتهما في العلم أو الجهل أبعد من التغرير .
وقال القاضي وأصحابه هذا بمنزلة التدليس والغش ان علم به المشتري
فلا خيار له لانه دخل على بصيرة فهو كمن اشترى مصراة يعلم تصريتها ، وإن لم
يعلم ان البائع كان عالما بذلك فله الخيار في الفسخ والامضاء وهذا قول
مالك لانه غش وغرر من البائع فصح العقد معه ويثبت للمشتري الخيار ، وذهب
بعض أصحابه إلى أن البيع فاسد والنهي يقتضي الفساد
( فصل ) فان أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل فالبيع صحيح ، فان
قبضه باكتياله تم البيع والقبض ، وان قبضه بغير كيل كان بمنزلة قبضه جزافا
إن كان البيع باقيا كاله عليه ، فان كان قدر حقه الذي أخبره فقد استوفاه ،
وان كان زائدا رد الفضل وان كان ناقصا أخذ النقص ، وان كان قد تلف فالقول
قول القابض مع يمينه سواء قل القبض أو كثر لان الاصل عدم القبض وبقاء الحق
وليس للمشتري التصرف في الجميع قبل كيله لان للبائع فيه علقة فانه لو زاد
كانت الزيادة له ولا يتصرف في أقل من حقه بغير كيل لان ذلك يمنعه من معرفة
كيله ، وان تصرف فيما يتحقق انه مستحق له مثل أن يكون حقه قفيزا فيتصرف في
ذلك أو في أقل منه بالكيل ففيه وجهان ( أحدهما ) له ذلك لانه تصرف في حقه
بعد قبضه فجاز كما لوكيل له ( والثاني ) لا يجوز لانه لا يجوز له التصرف في
الجميع فلم يجز له التصرف في البعض كما قبل القبض ، فان قبضه بالوزن فهو
كما لو قبضه جزافا ، فأما ان أعلمه بكيله ثم باعه إياه مجازفة على انه له
بذلك الثمن سواء زاد أو نقص لم يجز لما روى الاثرم باسناده عن الحكم قال :
قدم طعام لعثمان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " اذهبوا بنا
إلى عثمان نعينه على طعامه " فقام إلى جنبه فقال عثمان في هذه الغرارة كذا
وكذا وأبيعها بكذا وكذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سميت
الكيل فكل " قال أحمد إذا أخبره البائع ان في كل قارورة منها كذا رطلا فأخذ
بذلك ولا يكتاله فلا يعجبني لقوله فعثمان " إذا سميت الكيل فكل " قيل له
انهم يقولون إذا فتح فسد .
قال فلم لا يفتحون واحدة ويتركون الباقي
( فصل ) ولو كان طعاما وآخر
يشاهده فلمن شاهد الكيل شراؤه بغير كيل ثان لانه شاهد كيله أشبه مالو كيل
له وعنه يحتاج إلى كيل للخبر وكالبيع الاول ولو كاله بائع للمشتري ثم
اشتراه منه فكذلك لما ذكرنا ، ولو اشترى اثنان طعاما فاكتالاه ثم اشترى
احدهما حصة شريكه قبل تفرقهما فهو جائز ، وان لم يحضر المشتري الكيل لم يجز
الا بكيل .
وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرىلابد من كيله ، وان باعه الثاني في
هذه المواضع على أنه صبرة جاز ولم يحتج إلى كيل ثان ينقله كالصبرة
( فصل )
قال أحمد في رجل يشتري الجوز فيعد في مكيل ألف جوزة ثم يأخذ الجوز كله على
ذلك العيار لا يجوز .
وقال في رجل ابتاع أعكاما كيلا وقال للبائع كل لي عكما منها وأخد ما بقي على هذا الكيل أكره هذا حتى يكيلها كلها .
قال الثوري كان أصحابنا يكرهون هذا وذلك لان ما ف