الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٤ - بيع غير المعين استغلال المشتري للمبيع
وجوبه .
قال القاضي انما الروايتان فيما إذا أعتق عن كفارته لانه إذا أعتقه عن الكفارة لا يجوز أن يرجع إليه شئ من بدله كالمكاتب إذ أدى بعض كتابته .
ولنا أنه ارش عبدا عتقه فهو كما لو تبرع بعتقه
مسألة
( وان باع بعضه فله ارش الباقي وفي ارش المبيع الروايتان وقال الخرقي له رد ملكه منه بقسطه من الثمن أو ارش العيب بقدر ملكه فيه ) إذا باع بعض المبيع ثم ظهر على عيب فله ارش الباقي لانه كان له ذلك والاصل في كل ثابت بقاؤه وفي ارش المبيع ما ذكرنا من الخلاف فيما إذا باع الجميع فان أراد رد الباقي بحصته من الثمن ففيه روايتان ( احداهما ) له ذلك اختارها الخرقي لانه مبيع رده ممكن أشبه ما لو كان الجميع باقيا ( والاخرى ) لا يجوز وهي الصحيحة إذا كان المبيع عينا واحدة أو عينين ينقصهما التفريق لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة أو ضرر الشركة وامتناع الانتفاع بها على الكمال كوطئ الامة وليس الثوب ، وبهذا قال شريح والشعبي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وقد ذكر أصحابنا في غير هذا الموضع فيما إذا كان المبيع عينين ينقصهما التفريق انه لا يجوز رد احداهما وحدها لما فيه من الضرر ، وفيما إذا اشترى معيبا وتعيب عنده انه لا يملك رده الا ان يرد ارش العيب الحادث عنده فكذلك لا يجوز أن يرده في مسئلتنا معيبا بعيب الشركة أو نقص القيمة بغير شئ .
وما ذكره الخرقي يحمل على ما إذا دلس البائع العيب على ما ذكرنا فيما مضى .
وان كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق فهل له رد الباقية في ملكه ؟ يخرج على الروايتين في تفريق للصفقة .
قال القاضي : المسألة مبنية على تفريق الصفقة سواء كان المبيع عينا واحدة أو عينين ، والتفصيل الذي ذكرناه أولى
مسألة
( وان صبغه أو نسجه فله الارش ولارد له في أظهر الروايتين ) فيما إذا صبغه وهو قول أبي حنيفة لان فيه ضررا على البائع وتشق المشاركة فلم تجز كما لو فصله وخاطه أو خلط المبيع بما لا يتميز منه ، وعنه له الرد ويكون شريكا للبائع بقيمة الصبغ والنسج لانه رد المبيع بعينه أشبه مالو لم يصبغه ولم ينسجه ، ومتى رده لزمت الشركة ضرورة ، وعنه يرده ويأخذ زيادته بالصبغ كما لو قصره وهو بعيد لان إجبار البائع على بذل ثمن الصبغ إجبار على المعاوضة فلم يجز لقوله سبحانه ( الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ) وان قال البائع أنا آخذه وأعطي قيمة الصبغ لم يلزم المشتري ذلك ، وقالالشافعي ليس للمشتري الا رده لانه أمكنه رده فلم يملك أخذ الارش كما لو سمن عنده ، ولنا أنه لا يمكنه رده الا برد شئ من ماله معه فلم يسقط حق من الارش بامتناعه من رده كما لو تعيب عنده فطلب البائع أخذه مع أخذ أرش العيب الحادث والاصل لا يسلمه فانه يستحق أخذ الارش إذا رده
مسألة
( وان اشترى ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا فان لم يكن له مكسورا قيمة كبيض الدجاج رجع بالثمن كله ، وان كان له مكسورا قيمة كبيض النعام وجوز الهند فهو مخير بين أخذ ارشه وبين رده ، وعنه ليس له رد ولا ارش في ذلك كله