الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠١ - خيار التولية والشركة والمرابحة والمواضعة
واحد منهما الربع ، وان قال أشركاني فيه فشركه أحدهما فعلى الوجه الاول يكون له نصف حصة الذي شركه وهو الربع وعلى الآخر له السدس لان طلب الشركة بينهما يقتضي طلب ثلث ما في يد كل واحد منهما ليكون مساويا لهما فإذا أجابه أحدهما ثبت له الملك فيما طلب منه وان قال له أحدهما أشركناك انبنى على تصرف الفضولي .
فان قلنا يقف على الاجازة فأجازه فهل يثبت له الملك في نصفه أو ثلثه على الوجهين ، ولو قال لاحدهما أشكرني في نصف هذا العبد فان قلنا يقف على الاجازة من صاحبه فأجازه فله نصف العبد ولهما نصفه وإلا فله نصف حصة الذي شركه ، فان اشترى عبدا فلقيه رجل فقال أشركني في هذا العبد فقال قد شركتك فله نصفه فان لقيه آخر فقال أشركني في هذاالعبد وكان عالما بشركة الاول فله ربع العبد وهو نصف حصة الذي شركه لان طلبه للشركة رجع إلى ما ملكه المشارك وهو النصف فكان بينهما ، وان لم يعلم بشركة الاول فهو طالب نصف العبد لاعتقاده أن جميع العبد لمن طلب منه المشاركة ، فإذا قال له شركتك احتمل ثلاثة أوجه ( احدها ) ان يصير له نصف العبد ولا يبقى للذي شركه شئ لانه طلب منه نصف العبد فأجابه إليه فصار كأنه قال بعني نصف هذا العبد فقال بعتك ، وهذا قول القاضي ( الثاني ) ان ينصرف قوله شركتك فيه إلى نصف نصيبه ونصف نصيب شريكه فيمتد في نصف نصيبه ويقف الزائد على اجازة صاحبه على إحدى الروايتين لان لفظ الشركة يقتضي بعض نصيبه ومساواة المشتري له فلو باع جميع نصيبه لم يكن له شركة لانه لا يتحقق فيه ما طلب منه ( الثالث ) لا يكون للثاني الا الربع بكل حال لان الشركة انما تثبت بقول البائع شركتك لان ذلك هو الايجاب الناقل للملك وهو عالم انه ليس له إلا نصف العبد فينصرف ايجابه إلى نصف ملكه ، وعلى هذين الوجهين لطالب الشركة الخيار لانه إنما طلب النصف فلم يحصل له جميعه إلا أن نقول بوقوفه على الاجازة في الوجه الثاني فيخير الآخر ، ويحتمل أن لا تصح الشركة أصلا لانه طلب شراء النصف فاجيب في الربع فصار بمنزلة مالو قال بعني نصف هذا العبد بعتك ربعه .
فصل
) ولو اشترى قفيزا من الطعام فقبض نصفه فقال له رجل بعني نصف هذا القفيز فباعه انصرف إلى النصف المقبوض لان البيع ينصرف إلى ما يجوز له بيعه وهو المقبوض وان اشركني في هذا القفيز بنصف الثمن ففعل لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه فيكون النصف المقبوض بينهما لكل واحد منهما ربعه بربع الثمن لان الشركة تقتضي التسوية هكذا ذكر القاضي ، قال شيخنا والصحيح ان شاء الله ان الشركة تنصرف إلى النصف كله فيكون بائعا لما يصح بيعه وما لا يصح فيصح في نصف المقبوض في أصح الوجهين ولا يصح فيما لم يقبض كما في تفريق الصفقة .