الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٠ - فروع في بيع المعيب ورده وارش النقص
بها رجع المشتري بالثمن أيضا لان ارش مثل هذا جميع ثمنه وان لم تكن مستوعبة رجع بقدر أرشه وان كان عالما بعيبه راضيا بتعلق الحق به لم يرجع بشئ لانه اشترى معيبا عالما بعيبه فان اختار المشتري فداءه فله ذلك والبيع بحاله لانه يقوم مقام البائع بين تسليمه وفدائه ، وحكمه في الرجوع بما فداه به على البائع حكم قضاء الدين عنه على ما نذكره في موضعه .
فصل
قال رضي الله عنه ( السادس خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة والموضعة ولابد في جميعها من معرفة المشتري برأس المال ) هذه أنواع من أنواع البيع وأنا اختصت بأسماء كاختصاص السلم ويثبت فيها الخيار إذا أخبره بزيادة في الثمن أو نحو ذلك فيثبت للمشتري الخيار كما لو أخبره بأنه كاتب أو صانع فاشتراه بثمن فبان بخلافه ولا بد في جميع هذه الانواع من معرفة المشتري برأس المال لان معرفة الثمن متوقفة على العلم به والعلم بالثمن شرط فمتى فات لم يصلح البيع لفوات شرطه
مسألة
( ومعنى التولية البيع برأس المال فيقول وليتكه أو بعتك برأس ماله أو بما اشتريته أو برقمه ) قال أحمد رحمه الله لا بأس ببيع الرقم والرقم هو الثمن المكتوب عليه إذا كان معلوما لهما حال العقد وهذا قول عامة العلماء وكره طاوس بيع الرقم ، ولنا أنه بيع بثمن معلوم فأشبه ما لو ذكر مقدارهأو إذا قال بعتك هذا بما اشتريته وقد علماه فان لم يعلم فالبيع باطل لجهالة الثمن
مسألة
( والشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن ويصح بقوله شركتك في نصفه أو ثلثه ) إذا اشترى شيئا فقال له رجل أشركني في نصفه بنصف الثمن فقال له أشركتك صح وصار شركا بينهما إذا كان الثمن معلوما لهما ، ولو قال أشركني فيه أو قال الشركة فقال شركتك أو قال ولني ما اشتريت ولم يذكر الثمن فقال وليتك صح إذا كان الثمن معلوما لان الشركة تقتضي ابتياع جزء منه بقسطه من الثمن على ما ذكر والتولية ابتياعه بمثل الثمن فإذا ذكر اسمه انصرف إليه كما إذا قال أقلني فقال أقلتك ، وفي حديث عن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له أشركنا فان النبي صلى الله عليه وسلم دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فبعث بها إلى المنزل ذكره البخاري ، ولو اشترى شيئا فقال له رجل أشركني فشركه انصرف إلى النصف لانها تنصرف إلى التسوية باطلاقها ، فان اشترى اثنان عبدا فقال لهما رجل اشركاني فيه فقالا شركناك احتمل أن يكون لهما النصف لان اشراكهما لو كان من كل واحد منهما منفردا لكان له النصف فكذلك حال الاجتماع ، ويحتمل أن يكون له الثلث لان الاشتراك يفيد التساوي ولا يحصل التساوي الا بجعله بينهم أثلاثا وهذا أصح لان اشراك الواحد انما اقتضى النصف لحصول التسوية به وان شركه كل واحد منهما منفردا كان له النصف ولكل