الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٩ - فروع في بيع المصراة
وان أحرم بالحج صح لانه مكلف أشبه غيره ولانه عبادة فصحت منه كسائر العبادات فان كان أحرم بفرض دفع إليه النفقة من ماله ليسقط الفرض عن نفسه وان كان تطوعا وكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر دفعت لانه لاضرر في إحرامه فان زادت نفقة السفر فقال : انا اكسب تمام نفقتي دفعت إليه أيضا لانه لا يضر بماله وان لم يكن له كسب فلو ليه تحليله لما في مضيه فيه من تضييع ما له ويتحلل بالصيام كالمعسر لانه ممنوع من التصرف في ماله ، ويحتمل أن لا يملك وليه تحليله بناء على العبد إذا أحرم بغير إذن سيده وان لزمه كفارة يمين أو ظهار أو قتل أو وطئ في نهار رمضان كفر بالصيام لما ذكرنا وان أعتق أو اطعم لم يجزه لانه ممنوع من ماله أشبه المفلس ، وبهذا قال الشافعي ، ويتخرج أن يجزئه العتق بناء على قولنا بصحة عتقه وان نذر عبادة بدنية لزمه فعلها لانه غير محجور عليه في بدنه وان نذر الصدقة بمال لم يصح منه وكفر بالصيام فان فك الحجر عنه قبل تكفيره في هذه المواضع لزمه العتق إن قدر عليه ومقتضى قول أصحابنا أنه يلزمه الوفاء بنذره بناء على قولهم فيمن أقر قبل فك الحجر عنه ثم فك الحجر عنه أنه يلزمه أداؤه وان فك بعد تكفيره لم يلزمه شئ كما لو كفر عن يمينه بالصيام ثم فك الحجر عنه
مسألة
( وان أقر بحد أو قصاص أو نسب أو طلق زوجته أخذ به ) وجملة ذلك ان المحجور عليه لسفه أو فلس إذا أقر بما يوجب حدا أو قصاصا كالزنا والسرقةوالقذف والقتل والشرب أو قطع اليد وما أشبههما فانه يصح اقراره ويلزمه حكم ذلك في الحال بغير خلاف علمناه ، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن اقرار المحجور عليه على نفسه جائز إذا كان اقراره بزنا أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قتل وان الحدود تقام عليه .
وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك لانه غير متهم في حق نفسه والحجر انما تعلق بماله فقبل اقراره على نفسه بمال يتعلق بالمال وان طلق زوجته نفذ طلاقه في قول الاكثرين ، وقال ابن أبي ليلى لا يقع لان البضع يجري مجرى المال بدليل أنه يملكه بمال ويصح أن يزول ملكه عنه بمال فلم يملك التصرف فيه كالمال