الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٨ - فروع في بيع المصراة
فالقصاص أولى ولان القصاص ثبت للموروث مقدما على حق المرتهن
فكذلك في حق وارثه فان كانت الجناية على مكاتب السيد فهي كالجناية على ولده
وتعجيزه كموت ولده فيما ذكرناه
( فصل ) فان جنى العبد المرهون باذن سيده
وكان ممن يعلم تحريم الجناية وانه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده فهي
كالجناية بغير اذنه ، وان كان صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك فالجاني هو السيد
.
يتعلق به موجب الجناية ، ولا يباع العبد فيها موسرا كان أو معسرا كما لو باشر السيد الجناية ، وقال القاضي فيه وجه ان العبد يباع مع اعسار السيد لان العبد باشر الجناية ، والصحيح الاول لان العبد آلة فلو تعلقت الجناية به بيع مع اليسار ، وحكم اقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون على ما يأتي بيانه ان شاء الله تعالى
مسألة
( وان جني عليه جناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص فان اقتص فعليه قيمة أقلهما قيمة تجعل مكانه ) إذا جني على الرهن فالخصم في ذلك السيد لانه المالك والارش الواجب بالجناية ملكه وانما للمرتهن فيه حق الوثيقة فصار كالعبد المستأجر والمودع وبهذا قال الشافعي وغيره ، فان ترك المطالبة أو أخرها أو كان غائبا أو له عذر يمنعه منها فللمرتهن المطالبة بها لان حقه متعلق بموجبها فكان له المطالبة به كما لو كان الجاني سيده ، ثم ان كانت الجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص لانه حق له وانما يثبت ليستوفى فان اقتص أخذت منهقيمة أقلهما قيمة فجعلت مكانه رهنا نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو قول اسحاق ، ويتخرج أن لا يجب عليه شئ وهو مذهب الشافعي لانه لم يجب بالجناية مال ولا استحق بحال وليس على الراهن