الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٠ - فروع في بيع المصراة
لانه ربما تلف قبل أوان تسليمه فلم يصح كما لو شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة ، ولان المعين يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه
مسألة
( ولا يشترط ذكر مكان الايفاء )ذكره القاضي وحكاه ابن المنذر عن أحمد واسحاق وطائفة من أهل الحديث ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم " ولم يذكر مكان الايفاء ، ولو كان شرطا لذكره وفي الحديث الذي فيه أن اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما من حائط بني فلان فلا ، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى " ولم يذكر مكان الايفاء ولانه عقد معاوضة أشبه بيوع الاعيان ، وقال الثوري يشترط وهو القول الثاني للشافعي وقال الاوزاعي هو مكروه لان القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه يؤمئذ ، وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان لحمله مؤنة وجب شرطه والا فلا لانه إذا كان لحمله مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف مالا مؤنة فيه
مسألة
( الا أن يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه ) فيشترط ذكره لانه متى كانا في برية لم يمكن التسليم في مكان العقد فإذا ترك ذكره كان مجهولا
مسألة
( ويكون الوفاء في موضع العقد ) إذا كانا في مكان يمكن الوفاء فيه اقتضى العقد التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره
مسألة
( فان شرط الوفاء فيه كان تأكيدا ) وهو حسن لانه شرط ما يقتضيه العقد أشبه مالو شرط الحلول في ثمن المبيع
مسألة
( وان شرطه في غيره صح ) لانه بيع فصح شرط الايفاء في غير مكانه كبيوع الاعيان ولانه شرط ذكر مكان الايفاء فصح كما لو ذكره في مكان العقد ( وعنه لا يصح ) ذكرها ابن أبي موسى لانه شرط خلاف ما اقتضاه العقد لان العقد يقتضي الايفاء في مكانه ، وقال القاضي وأبو الخطاب : متى ذكر مكان الايفاء ففيه روايتان سواء شرطه في مكان العقد أو في غيره لانه ربما تعذر تسليمه في ذلك المكان فأشبه تعيين المكيال اختاره