الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٨ - فروع في بيع المصراة
إن خرج مستحقا بعد دفع الثمن إلى المرتهن رجع المشتري على المرتهن وهو قول الشافعي : وقال أبو حنيفة يرجع على العدل ويرجع العدل على من شاء منهما من الراهن والمرتهن ولنا أن عين ماله صار إلى المرتهن بغير حق فكان رجوعه عليه كما لو قبضه منه ، فان كان المشتري رده بعيب لم يرجع على المرتهن لانه قبض الثمن بحق ولا على العدل لانه أمين ويرجع على الراهن ، فأما إن كان العدل حين باعه لم يعلم المشتري انه وكيل كان للمشتري الرجوع عليه ويرجع هو على الراهن ان أقر العدل بذلك أو قامت به بينة فان أنكر ذلك فالقول قول العدل مع يمينه ، فان نكل عن اليمين فقضي عليه بالنكول أوردت اليمين على المشتري فحلف ورجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن لانه يقر أنه ظلمه .
وعلى قول الخرقي القول في حدوث العيب قول المشتري مع يمينه وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، فإذا حلف المشتري رجع على العدل ورجع العدل على الراهن ، فان تلف المبيع في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل وزن ثمنه فللمغصوب منه تضمين من شاء من الغاصب والعدل والمرتهن والمشتري ويستقر الضمان على المشتري لان التلف في يده هذا إذا علم بالغصب .
وإن لم يكن عالما فهل يستقر الضمان عليه أو على الغاصب ؟ على روايتين
مسألة
( وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فانكر ولم يكن قضاه ببينة ضمن ، وعنه لا يضمن إلا أن يكون أمر بالاشهاد فلم يفعل وهكذا الحكم في الوكيل ) إذا ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فانكر ففيه وجهان ( أحدهما ) يقبل قوله في حق الراهن ولا يقبل في حق المرتهن ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان العدل وكيل الراهن في دفع الثمن إلى المرتهن وليس بوكيل للمرتهن في ذلك انما هو وكيله في الحفظ فقط فلم يقبل قوله عليه فيما ليس بوكيل له فيه كما لو وكل رجلا في قضاء دين فادعى انه سلمه إلى صاحب الدين ( والثاني ) يقبل قوله على المرتهن في اسقاط الضمان عن نفسه ولا يقبل في نفي الضمان من غيره ذكره الشريف أبو جعفر وهو مذهب أبي حنيفة لانه أمين فقبل قوله في إسقاط الضمان عن نفسه كالمودع يدعي رد الوديعة ، فعلى هذا إذا حلف العدل سقط الضمان عنه ولم يثبت على المرتهن انه قبضه .
وعلى القول الاول يحلف المرتهن ويرجع على من شاء منهما ، فان رجع عن العدل لم يرجع العدل على الراهن لانه يقول ظلمني وأخذ مني بغير حق فلم يرجع على الراهن كما لو غصبه مالا آخر ، وان رجع على الراهن فهل يرجع