الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨١ - فروع في بيع المصراة
زادت القيمة لانه اتصل بالمبيع زيادة للمفلس فمنعت الرجوع كسمن العبد .
ولان الرجوع لا يتخلص به البائع من المفلس ولا يحصل به المقصود من قطع المنازعة وازالة المعاملة .
بل يحصل له ضرر الشركةفلم يكن في معنى المنصوص عليه فلا يمكن إلحاقه به
( فصل ) فان قصر الثوب لم يخل من حالين ( احدهما ) ان لا تزيد قيمته بذلك
فللبائع الرجوع فيه لان عين ماله قائمة لم يزل اسمها ولم يتلف بعضها ولا
اتصلت بغيرها فكان له الرجوع كما لو علم العبد صناعة لم تزد بها قيمته ،
وسواء نقصت قيمته بذلك أو لم تنقص لان ذلك النقص نقص صفة فلا فلا يمنع
الرجوع كنسيان صناعة وهزال العبد ولا شئ له مع الرجوع ( الثاني ) أن تزيد
قيمته بذلك فليس للبائع الرجوع في قياس قول الخرقي لانه زاد زيادة لا تتميز
زيادتها فلم يملك البائع الرجوع فيه كسمن العبد ولانه لم يجد عين ماله
متميزة عن غيرها فلم يملك الرجوع كبائع الصبغ إذا صبغ به ، وقال القاضي
وأصحابه له الرجوع فيها لانه أدرك متاعه بعينه ولانه وجد عين ماله لم يتغير
اسمها ولا ذهبت عينها فملك الرجوع فيها كما لو صبغها فعلى قولهم إن كانت
القصارة بعمل المفلس أو بأجرة وفاها فهما شريكان في الثوب فإذا كانت قيمة
الثوب خمسة فصار يساوي ستة فللمفلس سدسه وللبائع خمسة أسداسه فان اختار
البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لانه يتخلص بذلك من ضرر
الشركة من غير مضرة تلحقه فأشبه مالو دفع الشفيع قيمة البناء إلى المشتري ،
وان لم يختر بيع الثوب وأخذ كل واحد بقدر حقه ، وان كان العمل من صانع لم
يستوف أجره فله حبس الثوب على استيفاء أجره فان كانت الزيادة بقدر الاجر
دفعت إليه ، وإن كانت أقل فله حبس الثوب على قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء
بما يبقى ، وان كانت أكثر مثل أن تكون الزيادة درهمين والاجر درهم فله قدر
أجره وما فضل للغرما