الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٠ - فروع في بيع المصراة
مضمونة بالعوض فلهذا ضمن ذلك للمشتري ( فصل فان اشترى زيتا فخلطه بزيت آخر أو قمحا فخلطه بما لا يمكن تمييزه منه سقط حق الرجوع ، وقال مالك يأخذ أرشه ، وقال الشافعي إن خلطه بمثله أو دونه لم يسقط الرجوع وله أن يأخذ متاعه بالكيل والوزن ، وإن خلطه بأجود منه ففيه قولان ( احدهما ) يسقط حقه ، قال الشافعي وبه أقول واحتجوا بأن عين ماله موجودة من طريق الحكم فكان له الرجوع كما لو كانت منفردة ولانه ليس له أكثر من اختلاط ماله بغيره فلم يمنع الرجوع كما لو اشترى ثوبا فصبغه أو سويقا فلته .
ولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلفت ، ولان ما يأخذه عوضا عن ماله فلم يختص به دون الغرماء كما لو تلف ماله ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك متاعه بعينه " اي من قدر عليه وتمكن من اخذه من المفلس بدليل ما لو وجده بعد زوال ملك المفلس عنه ، أو كان مسامير قد سمر بها بابا أو حجرا قد بنى عليه .
أو خشبا في سقفه أو امة استولدها وهذا إذا اخذ مثله أو قيمته انما يأخذ عوض ماله فهو كالثمن والقيمة وفارق المصبوغ فان عينه يمكنه اخذها والسويق كذلك فاختلفا
مسألة
( وان صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع والزيادة للمفلس ) إذا صبغ المفلس الثوب أو لت السويق بزيت فقال اصحابنا لبائع الثوب والسويق الرجوع في اعيان اموالهما وهو مذهب الشافعي لان عين مالهما قائمة مشاهدة ما تغير اسمها ويكون المفلس شريكا لصاحب الثوب والسويق بما زاد عن قيمتهما فان حصل زيادة فهي له ، وان حصل نقص فعليه ، وإن نقصت قيمة الثوب أو السويق ، فان شاء البائع اخذهما ناقصين ولا شئ له ، وان شاء تركهما وله اسوة الغرماء لان هذا نقص صفة فهو كالهزال .
قال شيخنا : ويحتمل ان لا يكون له الرجوع إذا