الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٥ - خيار العيب العيوب المثبتة للفسخ
لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه " رواه ابن ماجه ، فان فعل
فالبيع صحيح في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي بدليل
حديث التصرية فان النبي صلى الله عليه وسلم صححه مع نهيه عنه ، وقال أبو
بكر ان دلس العيب فالبيع باطل لانه منهي عنه والنهي عنه والنهي يقتضي
الفساد ، فقيل له ما تقول في التصرية ؟ فلم يذكر جوابا فدل على رجوعه
( فصل ) قال رضي الله عنه ( الخامس خيار العيب وهو النقص كالمرض وذهاب
جارحة أو سن أو زيادتها ونحو ذلك ، وعيوب الرقيق من فعله كالزنا والسرقة
والاباق والبول في الفراش ان كان من مميز ) العيوب النقائص الموجبة لنقص
المالية في عادات التجار لان المبيع انما صار محلا للعقد باعتبار صفة
المالية فما يوجب نقصا فيها يكون عيبا والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف
التجار ، فالعيوب في الخلقة كالجنون والجذام والبرص والصمم والعمى والعور
والعرج والعفل والقرن والفتق والرتق والقرع والطرش والخرس وسائر المرض
والاصبع الزائدة والناقصة والحول والخوص والسبل وهو زيادة في الاجفان
والتخنيث وكونه خنثى والخصاء والتزوج في الامة والبخر فيها وهذا كله قول
أبي حنيفة والشافعي ، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم في
الجارية تشترى ولها زوجأنه عيب ، وكذلك الدين في رقبة العبد إذا كان السيد
معسرا ، والجناية الموجبة للقود ، ولان الرقبة صارت كالمستحقة لوجوب الدفع
في الجناية والبيع في الدين ومستحقة الاتلاف بالقصاص ، والزنا والبخر عيب
في العبد والامة وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ليس بعيب في العبد لانه
لايراد للفراش والاستمتاع بخلاف الامة .
ولنا أن ذلك ينقص قيمته وماليته فانه بالزنا يتعرض لاقامة الحد عليه والتعزير ولا يأمنه سيده على عائلته ؟ والبخر يؤذي سيده ومن جالسه أوساره ، والسرقة والاباق والبول في الفراش عيوب في الكبير الذي جاوز العشر ، وقال أصحاب أبي حنيفة في الذي يأكل وحده ويشرب وحده ، وقال الثوري واسحاق ليس بعيب حتى يحتلم لان الاحكام تتعلق به من التكليف ووجوب الحد فكذلك هذا .
ولنا أن الصبي العاقل يتحرز من هذا عادة كتحرز الكبير فوجوده منه في تلك الحال يدل على ان البول لداء في بطنه ، والسرقة والاباق لخبث في طبعه .
وحد ذلك بالعشر لامر النبي صلى الله عليه وسلم بتأديب الصبي على ترك الصلاة عندها والتفريق بينهم في المضاجع .
فأما من دون ذلك فتكون هذه الامور منه لضعف عقله وعدم تثبته ، وكذلك إن كان العبد يشرب الخمر ويسكر من النبيذ نص عليه أحمد لانه يوجب الحد فهو كالزنا ، وكذلك الحمق الشديد والاستطالة على الناس لانه يحتاج إلى التأديب وربما تكرر فأفضى إلى تلفه ، ويختص الكبير دون الصغير لانه منصوب إلى فعله ، وعدم الختان ليس بعيب في العبد الصغير لانه لم يفت وقته ولا في الامة الكبيرة وبه قال الشافعي ، وقال أصحاب أبي حنيفة هو عيب فيها لانه زيادة ألم أشبهت العبد .
ولنا أنه لا يجب عليها والالم فيه يقل