الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٦ - فروع في بيع المصراة
ذراعا غير معلوم لم يصح لانه يهلك فيتعذر المسلم فيه وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد .
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لايعرف عياره ولا في ثوب بذرع فلان لان المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم منهم الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور فان عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز ولم يختص بهما ، فان لم يعلما لم يجز لما ذكرنا
مسألة
( وفي المعدود المختلف غير الحيوان روايتان ) ( احداهما ) يسلم فيه عددا والاخرى وزنا وقيل يسلم في الجوز والبيض عددا وفي الفواكه والبقولوزنا وما عدا المكيل والموزون الحيوان والمذروع فعلى ضربين معدود وغيره والمعدود نوعان ( احدهما ) لا يتباين كثيرا كالجوز والبيض فيسلم فيه عددا في أضهر الروايتين وهو قول أبي حنيفة والاوزاعي ، وقال الشافعي لا يسلم فيهما عددا لان ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ وانما يسلم فيهما وزنا وكيلا ولنا أن التفاوت يسير ويذهب ذلك باشتراط الكبر والصغر أو الوسط فيذهب التفاوت وإن بقي شئ " يسير عفي عنه كسائر التفاوت في المكيل والموزون المعفو عنه ، ويفارق البطيخ فانه يتفاوت تفاوتا كثيرا لا ينضبط ولنا فيه منع أيضا ( النوع الثاني ) ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فحكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول وفيه وجهان ( احدهما ) يسلم فيه عددا ويضبطها بالصغر والكبر لانه يباع هكذا ( والثاني ) لا يسلم فيه الاوزنا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لانه لا يمكن تقديره بالعدد لانه يختلف كثيرا ويتباين جدا ، ولا بالكيل لانه يتجافى في المكيال .
ولا يمكن تقدير البقل بالحزم لانه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فلم يمكن تقديرة بغير الوزن فيتعين تقديره به ، وقيل يسلم في الجوز والبيض عددا لانه يباع كذلك وفي الفواكه والبقول وزنا لانه أضبط وقد ذكرن