الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣ - ما بياع من الكلاب وما يقتل
قال الشافعي ، وقال أصحاب الرأي يجوز ويجبر على بيعه لانه أهل للشراء والمصحف محل ، له ولنا أنه يمنع من استدامة الملك عليه فمنع من ابتدائه كسائر مالا يجوز بيعه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله ايديهم ، فلا يجوز تمكينهم من التوسل إلى نيل أيديهم اياه
مسألة
( ولا يجوز بيع الحشرات ولا الميتة ولا شئ منها ولا سباع البهائم التي لا تصلح للصيد ) لا يجوز بيع الميتة ولا الخنزير ولا الدم .
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به ، وذلك لما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم وهو بمكة يقول " ان الله ورسوله حرم بيع الميتة والخمر والخنزير والاصنام " متفق عليه ولا يجوز بيع مالا نفع فيه كالحشرات كلها وسباع البهائم التي لا تصلح للاصطياد كالاسد والذئب ، وما لا يؤكل ولا يصاد به من الطير كالرخم والحدأة والغراب الابقع وغراب البين وبيضها لانه لا نفع فيه فأخذ ثمنه أكل للمال بالباطل ولانه ليس فيها نفع مباح أشبهت الخنزير
مسألة
( ولايجوز بيع الكلب أي كلب كان لا نعلم فيه خلافا في المذهب ) وبه قال الحسن وربيعة .
وحماد والشافعي وداود ، ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر بن عبد الله وعطاء والنخعي رو أجاز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها وأخذ ثمنها ، وعنه لا يجوز بيع الكلب العقور واختلف أصحاب مالك فقال قوم لا يجوز .
وقال قوم يجوز بيع الكلب المأذون في امساكه ويكره لما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور الا كلب الصيد ولانه يباح الانتفاع به .
ويصح نقل اليد فيه والوصية به فصح بيعه كالحمار ولنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهى متفق عليه وعن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثمن الكلب خبيث " رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب فان جاء يطلبه فاملؤا كفه ترابا رواه أبودواد ولانه حيوان نهي عن اقتنائه في غير حال الحاجة أشبه الخنزير ، وأما حديثهم فقال الترمذي لا يصح اسناد هذا الحديث .
قال الدارقطني الصحيح أنه موقوف على جابر وقال أحمد هذا من الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف
( فصل ) ولا يحل قتل الكلب المعلم لانه محل منتفع به مباح اقتناؤه فحرم اتلافه كالشاة .
ولا نعلم في هذا خلافا ولا غرم على قاتله وهذا مذهب الشافعي .
وقال مالك وعطاء عليه الغرم لما ذكرنا في تحريم قتله .
ولنا أنه محل يحرم أخذ عوضه لخبثه فلم يجب غرمه باتلافه كالخنزير .
وانما حرم اتلافه لما فيه من الاضرار وهو منهي عنه .
فاما قتله ما لا يباح امساكه من الكلاب فان كان أسود بهيما أبيح قتله لانه شيطان كما جاء في حديث أبي ذر ولما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو لا أن الكلابأمة من الامم لامرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم " وكذلك يباح قتل الكلب العقور لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور " متفق عليه ويقتل كل واحد من هذين وان كان