الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤ - ما بياع من الكلاب وما يقتل
معلما لما ذكرنا من الحديثين .
وعلى قياس الكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم يباح قتله ولانه يؤذي بلا نفع أشبه الذئب وما لا مضرة فيه لا يباح قتله للخبر المذكور .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الكلاب ثم نهى عن
قتلها وقال " عليكم بالاسود البهيم ذي النقطتين فانه شيطان " رواه مسلم
( فصل ) ويحرم اقتناء الكلاب الاكلب الصيد والماشية والحرث لما روى أبو هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من اتخذ كلبا الا كلب ماشية أوصيد
أوزرع نقص من أجره كل يوم قيراط " متفق عليه .
وان اقتناه لحفظ البيوت لم يجز للخبر ، ويحتمل الا باحة وهو قول بعض
أصحاب الشافعي لانه في معنى الثلاثة والاول أصح لان قياس غير الثلاثة
عليها يبيح ما تناول أول الخبر تحريمه قال القاضي وليس هو في معناها فقد
يحتال اللص باخراجه بشئ يطعمه أياه ليسرق المتاع ، أما الذئب فلا يحتمل هذا
في حقه ولان اقتناءه في البيوت يؤذي المارة بخلاف الصحراء
( فصل ) ويجوز
تربية الجرو الصغير لاحد الثلاثة في أقوى الوجهين لانه قصده لذلك فيأخذ
حكمه كما جاز بيع الجحش الصغير الذى لانفع فيه في الحال لمآله إلى الانتفاع
ولانه لو لم يتخذ الصغير لما أمكن جعل الكلب للصيد أذ لا يصير معلما إلا
بالتعلم ولا يمكن تعلمه إلا بتربيته واقتنائه مدة يعلمه فيها قال الله
تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن ) ولا يوجد كلب معلم بغير
تعليم .
والثاني لا يجوز لانه ليس من الثلاثة
( فصل ) ومن اقتنى كلب صيد ثم
ترك الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه لان ذلك لا
يمكن التحرز منه ، وكذلك لو حصد صاحب الزرع زرعه أبيح اقتناؤه حتى يزرع
زرعا آخر ، وكذلك لو هلكت ماشيته أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله أمساك
كلبها لينتفع به في التييشتريها ، فان اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به احتمل
الجواز لاستثنائه في الخبر مطلقا واحتمل المنع لانه اقتناء من غير حاجة
أشبه غيره من الكلاب ، ومعنى كلب الصيد أي كلب يصيد به وهكذا الاحتمالان
فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له حرثا أو ماشية إن حصلت أو يصيد به ان احتاج إلى
الصيد وليس في الحال حرث ولا ماشية ، ويحتمل الجواز لقصده ذلك كما لو حصد
الزرع وأراد زرع غيره
( مسألة ) ( ولا يجوز بيع السرجين النجس ) وبهذا قال
مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة يجوز ولان أهل الامصار يبتاعونه لزرعهم من
غير نكير فكان اجماعا ولنا أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة وما
ذكروه ليس باجماع لان الاجماع اتفاق أهل العلم ولم يوجد ولانه رجيع نجس فلم
يجز بيعه كرجيع الآدمي
( فصل ) ولا يجوز بيع الحر ولا ما ليس بمملوك
كالمباحات قبل حيازتها وملكها لا نعلم في ذلك خلافا وقد روى البخاري
باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم
يوم القيامة رجل أعطي بي ثم غدر ، ورجل باع حرا وأكل ثمنه ، ورجل استأجر
أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره "
مسألة
( ولايجوز بيع الادهان النجسة )