الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٣ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( وإن وطئها باذن الراهن وادعى الجهالة وكان مثله بجهل ذلك فلاحد عليه ولا مهر وولده حر لا تلزمه قيمته ) وجملة ذلك ان المرتهن إذا وطئها باذن الراهن وادعى الجهالة بالتحريم فان احتمل صدقه لكونه ممن نشأ ببادية أو حديث عهد بالاسلام فلاحد عليه وولده حر لانه وطئها معتقدا اباحة وطئها فهو كما لو وطئها يظنها أمته ، وان لم يحتمل صدقه كالناشئ ببلاد المسلمين مختلطا بهم من أهل العلم لم تقبل دعواه لانه لا يخلو ممن يسمع منه ما يعلم به تحريم ذلك فيكون كمن لم يدع الجهل فيكون ولده رقيقا للراهن لانه من زنا ، ومتى كان الوطئ باذن الراهن لم يجب عليه قيمة الولد وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لان الاذن في الوطئ اذن فيما يحدث منه بدليل أنه لو أذن المرتهن للراهن في الوطئ فحملت سقط حقه من الرهن ، وكما لو اذن في قطع أصبع لم يضمنها وكالحرة إذا اذنت في وطئها سقط عنه الضمان ، وفيه قول ان قيمة الولد تجب ؟ وإن أذن الراهن في الوطئ وهو منصوص الشافعي لان وجوب الضمان يمنع اتخاذ الولد رقيقا ويشبه اعتقاد الحل وما حصل ذلك باذنه بخلاف وطئ الراهن فان خروجها من الرهن بالحمل الذي سببه الوطئ المأذون فيه ولا يجب المهر إذا كان الوطئ باذن الراهن ، وقال أبو حنيفة يجب وعن الشافعية كالمذهبين ولنا انه اذن في سببه وهو حقه فلم يجب كما لو أذن في قتلها ، ولان المالك اذن في استيفاء المنفعة