الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٦ - فروع في بيع المصراة
يكن له اختيار صحيح لم يصح منه كالبيع ، فان جن احد المتراهنين قبل القبض أو مات لم يبطل الرهن لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم يبطل بجنون احد المتعاقدين أو موته كالبيع في مدة الخيار .
ويقوم ولي المجنون مقامه فان كان المجنون الراهن وكان الحظ في التقبيض مثل ان يكون شرطا في بيع يستضر بفسخه ونحوه اقبضه .
وان كان الحظ في قبضه لم يجز له تقبيضه ، وان كان المجنون المرتهن قبضه وليه فإذا مات قام وارثه مقامه في القبض فان مات الراهن لم يلزم ورثته تقبيضه لانهم يقومون مقام الراهن ولم يلزمه ذلك ، فان لم يكن على الميت دين سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن ، وان كان عليه دين سواه فظاهر المذهب انه ليس للوارث تخصيص المرتهن بالرهن نص عليه في رواية علي بن سعيد وهو مذهب الشافعي ، وذكر القاضي فيه رواية اخرى ان لهم ذلك اخذا مما نقل ابن منصور وابو طالب عن احمد انه قال : إذا مات الراهن أو افلس فالمرتهن احق به من الغرماء ولم يعتبر وجود القبض بعد الموت أو قبله .
قال شيخنا : وهذا لا يعارض ما نقله على بن سعيد لانه خاص وهذا
عاموالاستدلال به على هذه الصورة يضعف جدا لندرتها فكيف يعارض بها الخاص ،
لكن يجوز ان يكون هذا الحكم مبنيا على الرواية التي لا يعتبر فيها القبض في
غير المكيل والموزون فيكون الرهن قد لزم قبل القبض ووجب تقبيضه على الراهن
فكذلك على وارثه ويختص ذلك بغير المكيل والموزون وأما ما يلزم الرهن فيه
فليس للورثة تقبيضه لان الغرماء تعلقت ديونهم بالتركة قبل لزوم حقه في
الرهن فلم يجز تخصيصه به بغير رضاهم كما لو أفلس الراهن إذا قلنا إن للورثة
التصرف في التركة ووفاء الدين من أموالهم ، فان قيل فما الفائدة في القول
بصحة الرهن إذا لم يختص المرتهن به ؟ قلنا فائدته أنه يحتمل أن يرضى
الغرماء بتسلميه إليه فيتم الرهن ، وسواء فيما ذكرنا ما بعد الاذن في القبض
وقبله لان الاذن يبطل بالجنون والموت والاغماء والحجر
( فصل ) ولو حجر على
الراهن لفلس قبل التسليم لم يكن له تسليمه لان فيه تخصيصا للمرتهن به وليس
له تخصيص بعض غرمائه ، وإن حجر عليه لسفه فحكمه حكم ما لو زال عقله بجنون
على