الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨١ - خيار التدليس بما يزيد في الثمن
تزوجت عنينا ثم طلبت الفسخ .
ولنا أنه اشتراها عالما بالتدليس فلم يكن له خيار كما لو اشترى من
سود شعرها عالما بذلك ولانه دخل على بصيرة فلم يثبت له الرد كما لو اشترى
معيبا يعلم عيبه وبقاء اللبن على حاله نادر بعيد لا يعلق عليه حكم ، والاصل
الذي قاسوا عليه ممنوع
( فصل ) وكذلك كل تدليس يختلف الثمن لاجله مثل أن
يسود شعر الجارية أو يجعده أو يحمر وجهها أو يضمر الماء على الرحى ويرسله
عند عرضها على المشتري يثبت الخيار أيضا لانه تدليس يختلف الثمن باختلافه
فأثبت الخيار كالتصرية ، وبهذا قال الشافعي ، ووافق أبو حنيفة في تسويد
الشعر وقال في تجعيده لا يثبت به خيار لانه تدليس بما ليس بعيب أشبه ما لو
سود أنامل العبد ليظنه كاتبا أو حدادا وما ذكروه ينتقض بتسويد الشعر ، وأما
تسويد أنامل العبد فليس بمنحصر في كونه كاتبا لانه يحتمل أن يكون قد ولع
بالدواة أو كان غلاما لكاتب يصلح له الدواة فظنه كاتبا طمعا لا يستحق به
فسخا ، فان حصل هذا من غير تدليس مثل أن اجتمع اللبن في الضرع من غير قصد ،
أو احمر وجه الجارية لخجل أو تعب أو يسود شعرها بشئ وقع عليه ، فقال
القاضي له الرد أيضا لدفع الضرر اللاحق بالمشتري والضرر واجب الدفع سواء
قصد أو لم يقصد أشبه العيب ، ويحتمل أن لا يثبت الخيار بحمرة الوجه بخجل أو
تعب لانه يحتمل ذلك فتعين ظنه من خلقته الاصلية لطمع فأشبه سواد أنامل
العبد
( فصل ) وان دلسه بما لا يختلف به الثمن كتبييض الشعر وتسبيطه فلا
خيار للمشتري لانه لا ضرر في ذلك ، وان علف الشاة فظنها المشتري حاملا أو
سود أنامل العبد أو ثوبه ليظنه كاتبا أو حدادا أو كانت الشاة عظيمة الضرع
خلقة فظنها كثيرة اللبن فلا خيار له لان ذلك لا ينحصر فيما ظنه المشتري لان
سواد الانامل قد يكون لو لع أو خدمة كاتب أو حداد أو شروع في الكتابة
وانتفاخالبطن يكون للاكل فظنه المشتري غير ذلك طمعا لا يثبت به الخيار
( فصل ) فان أراد امساك المدلس مع الارش لم يكن له ذلك لان النبي صلى الله
عليه وسلم لم يجعل له في المصراة ارشا بل خيره بين الامساك والرد مع صاع من
تمر ولان المدلس ليس بمعيب فلم يستحق له ارشا ، فان تعذر عليه الرد بتلف
فعليه الثمن لانه تعذر عليه الرد ولا ارش له أشبه غير المدلس ، فان تعيب
عنده قبل العلم بالتدليس فله رده ورد ارش العيب عنده وأخذ الثمن وان شاء
امسك ولا شئ له ، وان تصرف في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده كما لو
تصرف في المبيع ، المعيب وان أخر الرد من غير تصرف فحكمه حكم تأخير رد
المعيب على ما نذكره ان شاء الله
مسألة
( ويرد مع المصراة عوض اللبن صاعا من تمر فان لم يجد التمر فقيمته في موضعه سواء كانت ناقة أو بقرة أو شاة ) إذا رد المصراة لزمه بدل اللبن في قول كل من جوز ردها وهو مقدر بصاع من تمر كما جاء في