الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١ - خيار المجلس ما يجوز بيعه ومالا يجوز
حكم بيع المرتد حكم القاتل في صحة بيعه وسائر أحكامه ، وبيعه
جائز لان قتله غير متحتم لاحتمال رجوعه إلى الاسلام ولانه مملوك منتفع به ،
وخشية هلاكه لا تمنع صحة بيعه كالمريض فانا لا نعلم خلافافي صحة بيع
المريض
( فصل ) ويصح بيع العبد الجاني في أصح الوجهين سواء كانت جنايته
عمدا أو خطأ على النفس أو ما دونها موجبة للقصاص أو غير موجبة وبهذا قال
أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه ، وقال في الآخر لا يصح بيعه لانه تعلق
برقبته حق آدمي فمنع صحة بيعه كالرهن .
بل حق الجناية آكد لانها تقدم على حق المرتهن .
ولنا أنه حق غير مستقر في الجاني يملك أداءه من غيره فلم يمنع البيع
كالزكاة أو حق ثبت بغير رضى سيده فلم يمنع بيعه كالدين في ذمته أو تصرف في
الجاني فجاز كالعتق ، وان كان الحق قصاصا فهو يرجى سلامته ويخشى تلفه وذلك
لا يمنع كالمريض ، أما الرهن فان الحق متعلق فيه لا يملك سيده ابداله ثبت
الحق فيه برضاه وثيقة للدين فلو أبطله بالبيع سقط حق الوثيقة الذي التزمه
برضاه واختياره
( فصل ) فاما القاتل في المحاربة فان تاب قبل القدرة عليه
فهو كالجاني وان لم يتب حتى قدر عليه فقال أبو الخطاب هو كالقاتل في غير
محاربة لانه عبد قن يصح اعتاقه ويملك استخدامه فصح بيعه كغير القاتل ،
ولانه يمكنه الانتفاع به إلى حين قتله ، ويعتقه فيجر به ولاء أولاده فجاز
بيعه كالمريض المأيوس من برئه ، وقال القاضى لا يصح بيعه لانه تحتم قتله
واتلافه واذهاب ماليته وحرم ابقاؤه فصار بمنزلة ما لا ينتفع به من الحشرات
والميتات ، وهذه المنفعة اليسيرة مفضية به إلى قتله لا يتمهد بها محلا
للبيع كالمنفعة الحاصلة من الميتة لسد رمق أو إطعام كلب ، والاولى أصح فانه
كان محلا للبيع والاصل بقاء ذلك فيه وانحتام إتلافه لا يجعله تالفا بدليل
أن أحكام الحياة من التكليف وغيره لا تسقط عنه ولا تثبت