الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٣ - معنى المرابحة وحكمها والمواضعة وحكمها
اتفقا عليها والمعيب كذلك عندنا فان له أخذ الارش ثم الفرق بينهما ان المسيب لم يرض إلا بالثمن المذكور وههنا رضي فيه برأس المال والربح المقدر ، وهل للمشتري الخيار ؟ فالمنصوص عن أحمد أن المشتري مخير بين أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح وبين تركه نقل ذلك حنبل وهو قول للشافعي لان المشتري لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضا ، ولانه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن لكونه خالفا أو وكيلا أو غير ذلك فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له وحكي قولا للشافعي لانه رضيه بمائة وعشرة فإذا حصل له بدون ذلك فقد زاده خيرا فلم يثبت له الخيار كما لو اشتراه على أنه معيب فبان صحيحا أو وكل في شراء معين بمائة فاشتراه بتسعين ، وأما البائع فلا خيار له لانه باعه برأس ماله وحصته من الربح وقد حصل له ذلك .
( فصل ) وان قال في المرابحة رأس مالي فيه مائة وأربح عشرة ثم قال
غلطت رأس مالي فيه مائة وعشرة لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد ان راس ماله
عليه ماقاله ثانيا ذكره ابن المنذر عن احمد واسحاق وروى أبو طالب عن أحمد
إذا كان البائع معروفا بالصدق قبل قوله وإن لم يكن صدوقا جاز البيع ، قال
القاضي وظاهر كلام الخرقي أن القول قول البائع مع يمينه لانه لما دخل معه
في المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الامين مع يمينه كالوكيل والمضارب ،
والصحيح الاول وكون البائع مؤتمنا لا يوجب قبول دعواه في الخلط كالمضارب
إذا أقر بربح ثم قال غلطت ، وعن أحمد رواية ثالثة أنه لا يقبل قول البائع
وإن أقام بينة حتى يصدقه المشتري وهو قول الثوري والشافعي لانه أقر بالثمن
وتعلق به حق الغير فلا يقبل رجوعه وإن أقام بينة لاقراره بكذبها ولنا أنها
بينه عادلة شهدت بما يحتمل الصدق فتقبل كسائر البينات ولا نسلم أنه أقر
بخلافها فان الاقرار يكون لغير المقر وحالة اخباره بثمنها لم يكن عليه حق
لغيره فلم يكن اقرارا ، فان لم يكن له بينة أو كانت له بينة وقلنا لا تقبل
فادعى أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله ، فان طلببيمينه
فقال القاضي لا يمين عليه لانه مدع واليمين على المدعى عليه ، ولانه قد أقر
فيستغنى بالاقرار عن اليمين ، والصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك
لانه ادعى ما يلزمه رد السعلة أو زيادة في ثمنها فلزمه اليمين كموضع الوفاق
وليس هو ههنا مدع انما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن الاول ، وان قلنا
يقبل قول البائع أو قامت له بينة بما ادعاه وقلنا تقبل بينته فللمشتري أن
يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر ذكره الخرقي فانه لو باعها
بدون ثمنها عالما لزمه البيع بما عقد عليه لكونه تعاطى سببه عالما فلزمه
كمشتري المعيب عالما بعيبه ، وإذا كان البيع يلزمه بالعلم فادعى عليه لزمته
اليمين فان نكل قضي عليه بالنكول ، وإن حلف خير المشتري بين قبوله بالثمن
والزيادة التي غلط بها وحطها من الربح وبين