الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦١ - فروع في بيع المصراة
وقال أبو حنيفة لا تسمع في الحال وتحبس شهرا وقيل ثلاثة أشهر ، وروي أربع حتى يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لاظهره ولنا أن كل بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات وما ذكروه لو كان صحيحا لاغنى عن البينة ، فان قال الغريم أحلفوه لي مع بينته أن لا مال له لم يستحلف في ظاهر كلام احمد لانه قال في رواية ابراهيم في رجل جاء بشهود على حق فقال الغريم استحلفوه لا يستحلف لان ظاهر الحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر .
قال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالاعسار وهذا أحد قولي الشافعي لانها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده وفيه وجه آخر انه يستحلف وهو القول الثاني للشافعي لانه يحتمل ان يكون له مال خفي عن البينة .
قال شيخنا : ويصح عندي الزامه اليمين على الاعسار إذا شهدت البينة بتلف المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالاعسار لانها إذا شهدت بالتلف صار كمن لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمه بتلف ذلك المال وادعى له مالا سواه أو أنه استحدث مالا بعد تلفه ، ولو لم تقم البينة وأقر له غريمه بتلف ماله وادعى ان لهمالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فانها لا تزيد على الاقرار ، فان كان الحق ثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش الجناية وقيمة متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كانت امرأة فان لم يعرف له مال حلف أنه لامال له وخلي سبيله ، وهذا قول الشافعي وابن المنذر ، وإنما اكتفينا بيمينه لان الاصل عدم المال ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة وسواء ابني خلد بن سواء " لا تيأسا من الرزق ما اهتزت رؤسكما فان ابن آدم يخلق وليس له إلا قشرتاه ثم يرزقه الله تعالى "