الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٤ - فروع في بيع المصراة
وجملة ذلك أن المتراهنين إذا شرطا كون الرهن على يدي رجل رضياه واتفقا عليه جاز وكان وكيلا للمرتهن نائبا عنه في القبض فمتى قبضه صح قبضه وقام مقام قبض المرتهن في قول اكثر الفقهاء منهم عطاء وعمرو بن دينار ومالك والثوري وابن المبارك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الحكم والحارث العكلي وقتادة وابن أبي ليلى لا يكون مقبوضا بذلك لان القبض من تمام العقد فتعلق بالمتعاقدين كالايجاب والقبول ولنا أنه قبض في عقد فجاز فيه التوكيل كسائر القبوض وفارق القبول لان الايجاب إذا كان لشخص كان القبول منه لانه مخاطب به ولو وكل في الايجاب والقبول قبل ان يوجب له صح أيضا وما ذكروه ينتقض بالقبض في البيع فيما يعتبر القبض فيه .
إذا ثبت هذا فانه يجوز ان يجعلا الرهن على يدي من يجوز توكيله وهو الجائز التصرف مسلما كان أو كافرا عدلا أو فاسقا ذكرا أو انثى ولايكون صبيا لانه غير جائز التصرف مطلقا فان فعلا كان قبضه وعدم القبض واحدا ولا عبدا بغير اذن سيده لان منافع العبد لسيده فلا يجوز تضييعها في الحفظ بغير اذنه فان أذن له السيد جاز .
وأما المكاتب فيجوز بجعل لان له الكسب وبذل منافعه بغير اذن السيد ولا يجوز بغير جعل لانه ليس له التبرع بمنافعه .
مسألة
( فان شرط جعله في يد اثنين فليس لا حدهما الانفراد بحفظه ) لان المتراهنين لم يرضيا الا بحفضهما معا فلم يجز لاحدهما الانفراد به كالوصين فان سلمه أحدهما إلى الآخر فعليه ضمان النصف لانه القدر الذي تعدى فيه وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ، وفي الآخر إذا رضي أحدهما بامساك الآخر جاز ، وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إن كان مما ينقسم اقتسماه والا فلكل واحد منهما امساك جميعه لان اجتماعهما على حفظه يشق عليهما فحمل الامر على أن لكل واحد منهما الحفظ ولنا أن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما معا فلم يجز لاحدهما الانفراد بذلك كالوصيين ولايجوز لاحدهما الانفراد بالتصرف .
قولهم ان الاجتماع على الحفظ يشق ممنوع لامكان جعله في مخزن عليه لكل واحد منهما قفل
مسألة
( وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا ولا للحاكم نقله عن يد العدل الا ان يتغير حاله )