الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١ - ما يصح من الشروط في البيع ومالا يصح
( فصل ) وان قال بعتك هذه الدار واجرتكها شهرا لم يصح لانه إذا
باعه فقد ملك المشتري المنافع فإذا أجره اياها فقد شرط أن يكون له بدل في
مقابلة ما ملكه المشتري فلم يصح قال ابن عقيل وقد نهى النبي صلى الله عليه
وسلم عن قفيز الطحان ومعناه أن يستأجره طحانا ليطحن له كذا بقفيز منه فيصير
كأنه شرط له القفيز عوضا عن عمله في باقي الكر المطحون ويحتمل الجواز بناء
على اشتراط منفعة البائع في المبيع على ما نذكره ان شاء الله تعالى .
( فصل ) ويصح أن يشترط المشتري نفع البائع في المبيع مثل أن يشتري
ثوبا ويشرط على بائعه خياطته قميصا أو بغلة ويشرط حذوها نعلا أو حزمة حطب
ويشرط حملها إلى موضع معلوم نص عليه أحمد في رواية مهنا وغيره ، واحتج أحمد
بما روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي حزمة حطب وشارطه على حملها ، وبه
قال اسحاق وأبو عبيدة ، وقال أبو حنيفة يجوز أن يشري بغلة ويشرط على البائع
حذوها ، وحكي عن أبي ثور والثوري أنهما أبطلا العقد بهذا الشرط لانه شرط
فاسد أشبه الشروط الفاسدة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع
وشرط ولنا ما تقدم في قضية محمد بن مسلمة ولانه بيع واجارة لانه باعه
الثوب وأجره نفسه على خياطته وكل واحد منهما يصح افراده بالعقد فإذا جمعهما
جاز كالعينين ولم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط قال
أحمد : انما نهى عن شرطين في بيع وهو يدل بمفهومه على جواز الشرط الواحد
ولابد من العلم بالمنفعة لهما ليصح اشتراطها لاننا نزلنا ذلك منزلة الاجارة
فلو اشترط حمل الحطب إلى منزله والبائع لايعرف منزله لم يصح وان شرط حذوها
نعلا فلا بد من معرفة صفتها كما لو استأجره على ذلك ابتداء .
قال احمد : في الرجل يشتري البغلة على أن يحذوها جائز إذا أراد الشراك فان تعذر العمل بتلف المبيع قبله أو بموت البائع انفسخت الاجارة ورجع المشتري عليه بعوض ذلك ، وان تعذر بمرض أقيم مقامه من يعمل العمل والاجرة عليه كقولنا في الاجارة .
( فصل ) وإذا اشترط المشتري منفعة البائع في المبيع فاقام البائع
مقامه من يعمل العمل فله ذلك بمنزلة الاجير المشترك يجوز أن يعمل العمل
بنفسه وبمن يقوم مقامه وان أراد بذل العوض عن ذلك لم يلزم المشتري قبوله
وان أراد المشتري أخذ العوض عنه لم يلزم البائع بذله لان المعاوضة عقد تراض
فلا يجبر عليه أحد وان تراضيا عليه احتمل الجواز لانها منفعة يجوز أخذ
العوض عنها لو لم يشترطها فإذا ملكها المشتري جاز له أخذ العوض عنها كما لو
استأجرها وكما يجوز أن تؤجر المنافع الموصى بهامن ورثة الموصي ويحتمل أن
لا يجوز لانه مشترط بحكم العادة والاستحسان لاجل الحاجة فلم يجز أخذ العوض
عنه كالقرض فانه يجوز أن يرد في الخبز والخمير قل أو كثر ولو أراد أن يأخذ
بقدر خبزه وكسره بقدر الزيادة لم يجز ولانه أخذ عوضا عن مرفق معتاد جرت
العادة بالعفو عنه دون أخذ العوض فأشبه المنافع المستثناة شرعا وهو ما إذا
باع أرضا فيها زرع للبائع واستحق تبقيته إلى حين الحصاد فلو أخذه قصيلا
لينتفع بالارض إلى وقت الحصاد لم يكن له ذلك
مسألة
( وذكر الخرقي في جز الرطبة إن شرطه على البائع لم يصح فيخرج ههنا مثله )