الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٨ - فروع في بيع المصراة
اختلفت الرواية في الرهن والضمين في السلم فروى المروذي وابن القاسم وأبو طالب منع ذلك وهو الذي ذكره الخرقي واختاره أبو بكر ورويت كراهته عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والاوزاعي ، وروى حنبل جوازه وهو قول عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحكمومالك الشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى قوله مقبوضة ) وقد روى عن ابن عباس وابن عمر أن المراد به السلم ولان اللفظ عام فيدخل فيه السلم ولانه أحد نوعي البيع فجاز أخذ الرهن بما في الذمة منه كبيوع الاعيان .
ووجه الاولى أن الرهن والضمين ان أخذ برأس مال السلم فقد أخذ بما
ليس بواجب ولا ما مآله إلى الوجوب لان المسلم إليه قد ملكه وان أخذ بالمسلم
فيه فالرهن انما يجوز بشئ يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن والمسلم فيه لا يمكن
استيفاؤه من ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن ولانه لا يأمن هلاك الرهن في يده
بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " رواه أبو داود ولانه يقيم ما
في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه فيكون في حكم أخذ العوض والبدل
عنه ولايجوز ذلك
( فصل ) فان أخذ رهنا أو ضمينا بالمسلم فيه ثم تقايلا السلم أو فسخ العقد
لتعذر المسلم فيه بطل الرهن لزوال الدين الذي به الرهن وبرئ الضامن وعلى
المسلم إليه رد راس مال السلم في الحال ولا يشترط قبضه في المجلس لانه ليس
بعوض ، ولو أقرضه الفا واخذ به رهنا ثم صالحه عن الالف على طعام معلوم في
ذمته صح وزال الرهن لزوال دينه من الذمة وبقي الطعام في الذمة ويشترط قبضه
في المجلس