الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٠ - فروع في بيع المصراة
مزدحما وفي قطع بعضه صلاح لما يبقى فله ذلك ، وان اراد تحويله كله لم يملك ذلك ، وان قيل هو الاولى لانه قد لا يعلق فيفوت الرهن .
وان امتنع الراهن من فعل هذا كله لم يجبر عليه لانه لا يلزمه فعل ما فيه زيادة الرهن
( فصل ) وكل زيادة تلزم الراهن إذا امتنع منها أجبره الحاكم عليها فان لم
يفعل اكترى الحاكم من ماله فان لم يكن له مال اكترى من الرهن ، فان بذلها
المرتهن متطوعا لم يرجع بشئ ، وان كانباذن الراهن محتسبا بالرجوع رجع ، فان
أنفق باذن الراهن ليكون الرهن رهنا بالنفقة والدين الاول لم يصح ولم يصر
رهنا بالنفقة لما ذكرنا ، وان قال الراهن انفقت متبرعا وقال المرتهن بل
أنفقت محتسبا بالرجوع فالقول قول المرتهن لان الخلاف في نيته وهو أعلم بها
وعليه اليمين لان ما قاله الراهن محتمل ، وكل مؤنة لا تلزم الراهن كنفقة
المداواة والتأبير وأشباههما لا يرجع بها المرتهن إذا أنفقها سواء أنفقها
محتسبا أو متبرعا
مسألة
( وهو أمانة في يد المرتهن إن تلف بغير تعد منه فلاشئ عليه ولا يسقط بهلاكه شئ من دينه ) وجملة ذلك أن الرهن إذا تلف في يد المرتهن فان كان تلفه بتعد أو تفريط في حفظه ضمنه لا نعلم في ذلك خلافا لانه أمانة في يده فلزمه ضمانه إذا تلف بتعديه أو تفريطه كالوديعة فاما ان تلف بغير تعد منه ولا تفريط فلا ضمان عليه وهو من مال الراهن يروى ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبه قال عطاء والزهري والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ، وروي عن شريح والنخعي والحسن أن الرهن يضمن بجميع الدين وان كان أكثر من قيمته لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " الرهن بما فيه " وقال مالك ان كان تلفه بأمر ظاهر كالموت والحريق فمن ضمان الراهن ، وان ادعى تلفه بامر خفي لم يقبل قوله ويضمن ، وقال الثوري وأبو حنيفة يضمنه المرتهن باقل الا مرين من قيمته أو قدر الدين ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه لما روى عطاء أن رجلا رهن فرسا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره بذلك فقال " ذهب حقك " ولانها عين مقبوضة للاستيفاء فيضمنها