الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٨ - فروع في بيع المصراة
وإن كان حالا بيعت ولم يحتج إلى تجفيفها ، فان اتفقا على بيعها وجعل ثمنها رهنا بالحق المؤجل جاز وان اختلفا قدم قول من يستبقيها بعينها لان العقد يقتضي ذلك الا ان يكون مما تقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ببيعه رطبا فيباع ويجعل ثمنه رهنا ، وان اتفقا على قطع الثمرة في وقت جاز سواء كان الحق حالا أو مؤجلا ، أو كان الاصلح القطع أو الترك لان الحق لا يخرج عنهما ، وان اختلفا قدم قول من طلب الاصلح ان كان ذلك قبل حلول الحق ، وان كان الحق حالا قدم قول من طلب القطع لانه ان كان المرتهن فهو طالب لاستيفاء حقه الحال فلزم اجابته ، وان كان الراهن فهو يطلب بتبرئة ذمته وتخليص عين ملكه من الرهن والقطع أحوط من جهة أن في تبقيته غررا .
ذكر القاضي هذا في المفلس وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وهذا في معناه
، ويحتمل أن ينظر في الثمرة فان كانت تنقصبالقطع نقصا كثيرا لم يجبر
الممتنع من قطعها لان ذلك اتلاف فلا يجبر عليه كما لا يجبر على نقض داره
ليبيع أنقاضها ، ولا على ذبح فرسه ليبيع لحمها ، فان كانت الثمرة مما لا
ينتفع بها قبل كمالها لم يجز قطعها قبله ولم يجبر عليه بحال لما فيه من
اضاعة المال والله أعلم
( فصل ) فان كان الرهن ما شية تحتاج إلى اطراق
الفحل لم يجبر الراهن عليه لانه ليس عليه ما يتضمن زيادة في الرهن وليس ذلك
مما يحتاج إليه لبقائها ولا يمنع من ذلك لكونه زيادة لهما لا ضرر على
المرتهن فيه ، وان احتاجت إلى رعي فعلى الراهن أن يقيم لها راعيا لان ذلك
يجرى مجرى علفها فان اراد الراهن السفر بها ليرعاها في مكان آخر وكان لها
في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه لان في السفر بها اخراجها عن نظره
ويده ، وان اجدب مكانها فلم تجد ما تتماسك به فللراهن السفر بها لانها تهلك
إذا لم يسافر بها الا انها تكون في يد عدل يرضيان به أو ينصبه الحاكم ولا
ينفرد الراهن بها ، فان امتنع الراهن من السفر بها فللمرتهن نقلها لان في
بقائها هلاكها وضياع حقه من الرهن ، وان أراد جميعا السفر بها واختلفا في
مكانها قدمنا قول من يعين الاصلح فان استويا قدم قول المرتهن ، وعند
الشافعي يقدم قول الراهن وان كان الاصلح غيره لانه املك بها الا أنه يكون
مأواها إلى يد عدل .
ولنا أن اليد للمرتهن فكان أولى كما لو كانا في بلد واحد وايهما أراد نقلها عن البلد مع خصبه لم يكن له سواء اراد نقلها إلى مثله أو اخصب منه إذ لا معنى للمسافرة بالرهن مع امكان ترك السفر به وان اتفقا على نقلها جاز سواء كان انفع لها اولا لان الحق لا يخرج عنهما