الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٦ - فروع في بيع المصراة
وجملة ذلك ان نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهنا في يد من الرهن في يده كالاصل وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين بيع مع الاصل ، وسواء في ذلك المتصل كالسمن والتعلم والمنفصل كالكسب والاجرة والولد والثمر واللبن والصوف والشعر وبنحو هذا قال النخعي والشعبي .
وقال الثوري وأصحاب الرأي يتبع النماء ولا يتبع الكسب لان الكسب لا يتبع في حكم الكتابة والاستيلاد والتدبير فلا يتبع في الرهن كاعتاق مال الراهن .
وقال مالك : يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء لان الولد يتبع الاصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد ، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر لا يدخل في الرهن شئ من النماء المنفصل ولا من الكسب لانه حق تعلق بالاصل يستوفى من ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق جنايته حتى قال الشافعي لو رهنه ماشية مخاضا فنتجت فالنتاج لا يدخل في الرهن ، وخالفه أبو ثور وابن المنذر واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم " الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه " وانما يكون رهنا كسائر مالهولنا أنه حكم يثبت في العين بعقد المال فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره ، ولان النماء حادث من غير الرهن فيدخل فيه كالمتصل ، ولانه حق مستقر في الام ثبت برضى المالك فسرى إلى الولد كالتدبير والاستيلاد .
ولنا على مالك أنه نماء حادث من غير الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد ، وعلى أبي حنيفة أنه عقد يستتبع النماء فاستتبع الكسب كالشراء ، وأما الحديث فنقول به ، وأن غنمه وكسبه ونماءه للراهن لكن يتعلق به حق الرهن كالاصل .
والفرق بينه وبين سائر مال الراهن أنه تبع فثبت له حكم أصله ، وأما حق الجناية فانه ثبت بغير رضى المال فلم يتعد ما ثبت فيه لانه جزاء عدوان فاختص الجاني كالقصاص ، ولان السراية في الرهن لا تفضي إلى استيفاء أكثر من دينه فلا يكثر الضرر فيه .
واما ارش الجناية على الرهن فيتعلق بها حق المرتهن لانها بدل جزء
منه فكانت من الرهن كقيمته إذا أتلفه انسان وهذا قول الشافعي وغيره
( فصل )
وإذا ارتهن أرضا أو دارا أو غيرهما تبعه في الرهن ما يتبع في البيع ، فان
كان في الارض