الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٥ - فروع في بيع المصراة
فيه لانه يستضرمن ذلك أكثر من نفعه بخروجها من الرهن والاول أصح لان اقرار الانسان على غيره لا يقبل
مسألة
( وإن أذن المرتهن في بيع أو هبة أو نحو ذلك صح وبطل الرهن الا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنا أو يعجل دينه من ثمنه ) وجملة ذلك أنه متى أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن أو هبته أو وقفه ففعل صح لان المنع كان لحقه فجاز باذنه ويبطل الرهن لانه هذا تصرف ينافي الرهن فلا يجتمع مع ما ينافيه الا البيع فله ثلاثة أحوال ( أحدها ) أن يأذن له في بيعه بعد حلول الحق فيصح ويتعلق حق المرتهن بثمنه ويجب قضاء الدين منه لان مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الدين من ثمنه ( الثاني ) أنه يأذن له قبل حلوله مطلقا فيبيعه فيبطل الرهن ولا يكون عليه عوضه لانه أذن له فيما ينافي حقه فأشبه مالو اذن في عتقه وللمالك اخذ ثمنه وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومحمد يكون الثمن رهنا لان الراهن باع الرهن باذن المرتهنفوجب ان يثبت حقه فيه كما لو حل الدين .
قال الطحاوي : حق المرتهن يتعلق بعين الرهن والثمن بدله فوجب ان يتعلق به كما لو اتلفه متلف ولنا انه تصرف يبطل حق المرتهن من عين الرهن لا يملكه المرتهن ، فإذا اذن فيه اسقط حقه كالعتق .
ويخالف ما بعد الحلول لان المرتهن يستحق البيع .
ويخالف الا تلاف لانه غير مأذون فيه من جهة المرتهن ، فان قال انما اردت باطلاق الاذن ان يكون ثمنه رهنا لم يقبل قوله لان اطلاق الاذن يقتضي بيعا يفسخ الرهن ، وبهذا قال الشافعي ( الثالث ) ان يأذن فيه بشرط ان يجعل ثمنه رهنا مكانه أو يعجل له دينه من ثمنه فيجوز ويلزم ذلك لانه لو شرط ذلك بعد حلول الحق جاز فكذلك قبله وان اختلفا في الاذن فالقول قول المرتهن لانه منكر ، وان اقر بالاذن واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا أو تعجيل دينه منه فالقول قول الراهن لان الاصل عدم الشرط ، ويحتمل ان يقدم قول المرتهن لان الاصل بقاء الوثيقة
مسألة
( ونماء الرهن وكسبه وارش الجناية عليه من الرهن )