الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨ - بيع العبد بشرط عتقه والخلاف فيه
زيادتها أسقطت تلك الزيادة من القيمة وضمنها بما بقي من القيمة
حين التلف ، قال القاضي وهذا ظاهر كلام احمد
( فصل ) وإذا باع بيعا فاسدا
وتقابضا ثم أتلف البائع الثمن ثم أفلس فله الرجوع في المبيع والمشتري أسوة
الغرماء وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة المشتري أحق بالمبيع من سائر
الغرماء لانه في يده فكان أحق به كالمرتهن .
ولنا أنه لم يقبضه وثيقة فلم يكن أحق به كما لو كان وديعة عنده
بخلاف المرتهن فانه قبضه على أنه وثيقة بحقه
( فصل ) وإذا قال بع عبدك من
فلان بألف على أن علي خمسمائة فباعه بهذا الشرط فالبيع فاسد لان الثمن يجب
أن يكون جميعه على المشتري ، فإذا شرط كون بعضه على غيره لم يصح لانه لا
يملك المبيع والثمن على غيره ، ولا يشبه هذا ما لو قال " أعتق عبدك أو طلق
امرأتك وعلي خمسمائة .
لكون هذا عوضا في مقابلة فك الزوجة ورقبة العبد ولذلك لم يجز في النكاح .
أما في مسألتنا فانه معاوضة في مقابلة نقل الملك فلا يثبت لان العوض على غيره ، وان كان هذا القول على وجه الضمان صح البيع ولزم الضمان ( الثالث أن يشترط شرطا يعلق البيع كقوله بعتك ان جئتني بكذا أو ان رضي فلان ) فلا يصح البيع لانه علق البيع على شرط مستقبل فلم يصح كما إذا قال : بعتك إذا جاء رأس الشهر
مسألة
( وكذلك إذا قال المرتهن ان جئتك بحقك في محله والا فالرهن لك ، فلا يصح البيع ، الا بيع العربون وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع درهما ويقول ان اخدته وإلا فالدرهم لك .
فقال احمد يصح لان عمر فعله وعند أبي الخطاب أنه لا يصح ) وممن روى عنه القول بفساد الشرط ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدا خالفهم ، والاصل في ذلك ما روى معاوية بن عبد الله بن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق الرهن " رواه الاثرم قال الاثرم قلت لاحمد ما معنى قوله لا يغلق الرهن ؟ قال لا يدفع رهن إلى رجل ويقول : ان جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا والا فالرهن لك .
قال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري واحمد
وانما فسد البيع لانه معلق بشرط مستقبل فلميصح كالمسألة قبلها ، وكما لو
قال ان ولدت ناقتي فصيلا فقد بعتكه بدينار
( فصل ) والعربون في البيع هو أن
يشتري السلعة ويدفع إلى البائع درهما أو اكثر على أنه ان أخذ السلعة احتسب
به من الثمن وان لم يأخذها فهو للبائع .
يقال عربون وعربون وعربان وأربان .
قال أحمد ومحمد بن سيرين لا بأس به وفعله عمر رضي الله عنه ، وعن ابن عمر أنه أجازه وقال ابن المسيب وابن سيرين لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا قال احمد هذا في معناه ، وقال أبو الخطاب لا يصح وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس والحسن ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجه ولانه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لاجنبي ولانه بمنزلة الخيار المجهول فانه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح كما