الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩١ - بيع النخل المؤبر وكون ثمره للبائع
( الفصل الثاني ) أنه متى اشترطها أحد المتبايعين فهي له مؤبرة كانت أو غير مؤبرة البائع والمشتري سواء ، وقال مالك ان اشترطها المشتري بعد التأبير جاز لانه بمنزلة مشتريها مع أصلها وان اشترطها البائع قبل التأبير لم يجز لان ذلك بمنزلة شرائه لها قبل بدو صلاحها بشرط التبقية .
ولنا أنه استثنى بعض ما وقع عليه العقد وهو معلوم فصح كما لو باع حائطا واستثنى نخلة بعينها ولانه أحد المتبايعين فصح اشتراطه للثمرة كالمشتري ، وقد ثبت الاصل بالاتفاق عليه ، ولو اشترط جزءا من الثمرة معلوما كان كاشتراط جميعها في الجواز في قول الجمهور ، وقال ابن القاسم من أصحاب مالك لا يجوز اشتراط بعضها لان الخبر انما ورد باشتراط جميعها .
ولنا أن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه كمدة الخيار وهكذا الحكم في مال العبد إذا اشترط بعضه ( الفصل الثالث ) أن الثمرة إذا بقيت للبائع فله تركها في الشجر إلى أوان الجزاز سواء استحقها بشرطه أو بظهورها وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة يلزمه قطعها وتفريغ النخل منها لانه مبيع مشغول بملك البائع فلزمه نقله وتفريغه كما لو باع دارا فيها طعام له أو قماش ولنا أن النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة كما باع دارا فيها طعام لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك وهو أن ينقله نهارا شيئا بعد شئ ولا يلزمه النقل ليلا ولا جمع دواب البلد لنقله كذلك ههنا تفريغ النخل من الثمرة في أوان تفريغها وذلك أوان جذاذها ، وقياسه حجة لنا لما بيناه ، إذا تقررهذا فالمرجع في جزه إلى ما جرت به العادة فان كان المبيع نخلا فحين تتناهى حلاوة ثمره ، وان كان مما بسره خير من رطبه أو ما جرت العادة بأخذه بسرا فانه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره لان هذا