الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٧ - حكم الشراء بالنقود المكسرة وبيع تراب الصاغة
ولا غرز في الحائط ، وحجر الرحى إن لم يكن منصوبا والخوابي الموضوعة من غير أن يطين عليها لانه منفصل عنها لا تختص بمصلحتها أشبه الثياب والطعام
مسألة
( فأما ما كان من مصالحها لكنه منفصل عنها كالمفتاح وحجر الرحا الفوقاني إذا كان السفلاني منصوبا ففيه وجهان ) ( أحدهما ) يدخل في البيع لانه لمصلحتها فأشبه المنصوب فيها ( والثاني ) لايدخل لانه منفصل عنها فأشبه القفل والدلو ونحو ذلك وهذا مذهب الشافعي
مسألة
وما كان في الارض من الحجارة المخلوقة فيها أو مبني فيها كأساسات
الحيطان المهدمة فهو للمشتري لانه من أجزائها فهو كترابها ) والمعادن
الجامدة فيها والآجر كالحجارة في هذا ، وإذا كان المشتري عالما بذلك فلا
خيار له وان لم يعلم وكان يضر بالارض وينقصها كالصخر المضر بعروق الشجر فهو
عيب حكمه حكم سائر العيوب فان كانت الحجارة والآجر مودعا فيها فهو للبائع
كالكنز ويلزمه نقلها وتسوية الارض واصلاح الحفر لانه ضرر لحق لاستصلاح ملكه
فكان عليه إزالته وإن كان قلعها يضربا بالارض أو تتطاول مدته فهو عيب ،
وإن لم يكن في نقلها ضرر وكان يمكن نقلها في أيام يسيرة كالثلاثة فما دون
فليس بعيب وله مطالبة البائع لانه لاعرف في تبقيتها بخلاف الزرع ، ومتى كان
عالما بالحال فلا أجرة له في الزمان الذي نقلت فيه لانه علم بذلك ورضي به
فهو كما لو اشترى أرضا فيها زرع ، وإن لم يعلم فاختار امساك المبيع فهل له
اجرة لزمان النقل على وجهين ( أحدهما ) له ذلك لان المنافع مضمونة على
المتلف فكان عليه بدلها كالاجر ( والثاني ) لا يجب لانه لما رضي بامساك
المبيع رضي بتلف المنفعة في زمان النقل ، فان لم يختر الامساك فقال البائع
أنا أدع ذلك لك وكان مما لا ضرر في بقائه لم يكن له خيار لزوال الضرر عنه
( فصل ) فان كان في الارض معادن جامدة كمعادن الذهب والفضة ونحوهما دخلت في
البيع وملكت بملك الارض التي هي فيها لانها من أجزائها فهي كأحجارها ولكن
لا يباع معدن الذهببذهب ، ويجوز بيعها بغير جنسها وان ظهر في الارض معدن لم
يعلم به البائع فله الخيار لانه زيادة لم يعلم بها فأشبه ما لو باعه ثوبا
على أنه عشرة أذرع فبان أحد عشر ، هذا إذا كان قد ملك الارض باحياء أو
إقطاع ، وقد روي أن ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضا فظهر
فيها معدن فقالوا انما بعنا الارض ولم نبع المعدن وأتوا عمر بالكتاب الذي
فيه قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم لابيهم فأخذه فقبله ورد عليهم المعدن .
وان كان البائع ملك الارض بالبيع احتمل أن لا يثبت له خيار لان الحق
لغيره وهو المالك الاول ، واحتمل أن يثبت له الخيار كما لو اشترى معيبا ثم
باعه ولم يعلم عيبه فانه يستحق الرد وان كان قد باعه مثل ما اشتراه ، وروى
أبو طالب عن أحمد إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه وظاهر هذا أنه لم يجعله
للبائع ولا جعل له خيارا لانه من أجزاء الارض فأشبه ما لو ظهر فيها حجارة
ولها قيمة كبيرة
( فصل ) فان كان فيها بئر أو عين مستنبطة فنفس البئر وأرض
العين مملوكة لمالك الارض والماء الذي فيها غير مملوك في أصح الروايتين ،
ولاصحاب الشافعي وجهان كالروايتين وفي معنى الماء المعاد