الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٠ - فروع في بيع المصراة
بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه لان حقه متعلق بعين المال والمنفعة مملوكة له في هذه المدة فكان أحق بها كما لو اشترى منه شيئا فان هلك البعير أو انهدمت الدار قبل انقضاء المدة انفسخت الاجارة ويضرب مع الغرماء ببقية الاجرة ، وان استأجر جملا في الذمة ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أسوة الغرماء لان حقه لم يتعلق بالعين وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا ، وان أجر دارا ثم أفلس فاتفق الغرماء والمفلس على البيع قبل انقضاء مدة الاجارة فلهم ذلك ويبيعونها مستأجرة فان اختلفوا قدم قول من طلب البيع في الحال لانه أحوط من التأخير .
فإذا استوفى المستأجر سلم المشتري فان اتفقوا على تأخير البيع حتى
تنقضي مدة الاجارة فلهم ذلك لان الحق لا يخرج عنهم
( فصل ) ولو باع سلعة ثم
أفلس قبل تقبيضها فالمشتري أحق بها من الغرماء سواء كانت من المكيل
والموزون أو لم تكن لان المشتري قد ملكها وثبت ملكه فيها فكان أحق بها كما
لو قبضها ، ولا فرق بين ما قبل قبض الثمن وبعده وإن كان عليه سلم فوجد
المسلم الثمن قائما فهو أحق به لانه وجد عين ماله وان لم يجده فهو أسوة
الغرماء لانه لم يتعلق حقه بعين ماله ولا يثبت ملكه فيه ويضرب مع الغرماء
بالمسلم فيه لانه الذي يستحقه دون الثمن .
فان كان في المال جنس حقه أخذ منه بقدر ما يستحقه ، وإن لم يكن فيه جنس حقه عزل له قدر حقه فيشتري به المسلم فيه فيأخذه وليس له أن يأخذ المعزول بعينه لئلا يكون بدلا عما في الذمة من المسلم فيه وذلك لا يجوز لقول النبي عليه السلام " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " فان أمكن أن يشتري بالمعزول أكثر مما قدر له لرخص المسلم فيه اشترى له بقدر حقه ورد الباقي على الغرماء مثاله رجل أفلس وله دينار وعليه لرجل دينار ولآخر قفيز حنطة من سلم قيمته دينار فانه يقسم