الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٥ - فروع في بيع المصراة
إلا بعد تأبيرها .
فان ادعى البائع الرجوع قبل التأبير وأنكر المفلس فالقول قول المفلس مع يمينه لان الاصل بقاء ملكه ، وان قال البائع بعت بعد التأبير وقال المفلس بل قبله فالقول قول البائع لهذه العلة فان شهد الغرماء للمفلس لم تقبل شهادتهم لانهم يجرون إلى أنفسهم نفعا ، وان شهدوا للبائع وهم عدول قبلت شهادتهم لعدم التهمة في حقهم ( الضرب الرابع ) أفلس بعد أخذ الثمن أو ذهابها بجائحة أو غيرها فله الرجوع في الاصل والثمرة للمشتري إلا على قول أبي بكر ، وكل موضع لا يتبع الثمر الشجر إذا رجع البائع فيه فليس له مطالبة المفلس بقطع الثمرة قبل أوان الجزاز ، وكذلك إذا رجع في الارض وفيها زرع للمفلس فليس له المطالبة بأخذه قبل أوان الحصاد لان المشتري زرع في أرضه بحق فطلعه على الشجر بحق فلم يلزمه أخذه قبل كماله كما لو باع الاصل وعليه الثمرة أو الارض وفيها زرع وليس على صاحب الزرع أجر لانه زرع في أرضه زرعا يحب تبقيته فكأنه استوفى منفعة الارض فلم يكن عليه ضمان ذلك ، إذا ثبت هذا فان اتفق المفلس والغرماء على التبقية أو القطع فلهم ذلك ، وان اختلفوا فطلب بعضهم القطع وبعضهم التبقية وكان مما لا قيمة له مقطوعا أو قيمته يسيرة لم يقطع لان قطعه سفه وإضاعة مال ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته وإن كانت قيمته كثيرة قدم قول من طلب القطع في أحد الوجهين لان في تبقيته غررا ولان طالب القطع ان كان المفلس فهو يقصد تبرئة ذمته وإن كان الغرماء فهم يطلبون تعجيل حقوقهم وذلك حق لهم وهذا قول القاضي وأكثر الشافعية ( الثاني ) ينظر ما فيه الحظ فيعمل به لان ذلك أنفع للجميع والظاهر سلامته ، ولهذا يجوز أن يزرعللمولي عليه ، وفيه وجه آخر ان كان الطالب القطع الغرماء وجب اجابتهم لان حقوقهم حالة فلا يلزمهم تأخيرها مع إمكان ايفائها ، وان كان الطالب المفلس دونهم وكان التأخير أحظ لم يقع لانهم رضوا