الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٦ - فروع في بيع المصراة
بتأخير حقوقهم لحظ يحصل لهم وللمفلس ، والمفلس يطلب ما فيه ضرر
بنفسه ومنع الغرماء من استيفاء القدر الذي يحصل من الزيادة بالتأخير فلا
يلزم الغرماء اجابته إلى ذلك
( فصل ) فان أقر الغرماء بالطلع أو الزرع
للبائع ولم يشهدوا به أو شهدوا به وليسوا عدولا أو لم يحكم بشهادتهم حلف
المفلس وثبت الطلع له ينفرد به دونهم لانهم يقرون أنه لا حق لهم فيه ، فان
أراد دفعه إلى أحدهم أو تخصيصه بثمنه فله ذلك لاقرار باقيهم أنه لا حق لهم
فيه فان امتنع ذلك الغريم من قبوله أجبر عليه أو على الابراء من قدره من
دينه وهذا مذهب الشافعي لانه محكوم به للمفلس فكان له أن يقضي دينه منه كما
لو أدى المكاتب نجوم كتابته إلى سيده فقال سيده هي حرام وأنكر المكاتب ،
إن أراد قسمه على الغرماء لزمهم قبوله أو الا براء لما ذكرنا ، فان قبضوا
الثمرة بعينها لزمهم ردها إلى البائع لانهم مقرون له بها فلزمهم دفعها إليه
كما لو أقروا بعتق عبد ثم اشتروه ، فان باع الثمرة وقسم ثمنها فيهم أو
دفعه إلى بعضهم لم يلزمه رد ما أخذ من ثمنها لانهم اعترفوا بالعين لا
بثمنها وإن شهد بعضهم دون بعض ، أو أقر بعضهم دون بعض لزم الشاهد أو المقر
الحكم الذي ذكرناه دون غيره ، وإن عرض عليهم المفلس الثمرة بعينها فأبوا
أخذها لم يلزمهم ذلك لانهم انما يلزمهم الاستيفاء من جنس ديونهم إلا أن
يكون فيهم من له من جنس الثمر أو الزرع كالمقرض والمسلم فيلزمه أخذ ما عرض
عليه إذا كان بصفة حقه ، ولو أقر الغرماء ، بأن المفلس أعتق عبدا له قبل
فلسه فأنكر ذلك لم يقبل قولهم إلا أن يشهد منهم عدلان باعتاقه ويكون حكمهم
في قبض العبد وأخذ ثمنه إن عرضه عليهم حكم مالو أقروا بالثمرة للبائع ،
وكذلك إن أقروا بعين ما في يديه أنها غصب أو عارية أو نحو ذلك فالحكم كما
ذكرنا سواء ، وان أقروا بأنه أعتق عبده بعد فلسه انبنى ذلك على صحة عتق
المفلس ، فان