الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٧ - فروع في بيع المصراة
قلنا لا يصح عتقه فلا أثر لاقرارهم ، وإن قلنا بصحته فهو
كاقرارهم بعتقه قبل فلسه فان حكم الحاكمبصحته أو بفساده نفذ حكمه لانه فصل
مجتهد فيه فلزم ما حكم به الحاكم ولا يجوز نقضه ولا تغييره
( فصل ) فان صدق
المفلس البائع في الرجوع قبل التأبير وكذبه الغرماء لم يقبل اقراره لان
حقوقهم تعلقت بالثمرة ظاهرا فلم يقبل اقراره كما لو أقر بالنخيل وعلى
الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون أن البائع رجع قبل التأبير لان هذه اليمين
لا ينوبون فيها عن المفلس بل هي ثابتة في حقهم ابتداء بخلاف مالو ادعى حقا
وأقام شاهدا فلم يحلف لم يكن للغرماء أن يحلفوا مع الشاهد لان اليمين على
المفلس فلو حلفوا حلفوا ليثبتوا حقا لغيرهم ولا يحلف الانسان ليثبت لغيره
حقا ولا يجوز أن يكون نائبا فيها لان الايمان لا تدخلها النيابة وفي
مسئلتنا الاصل أن هذا الطلع قد تعلقت حقوقهم به لكونه في يد غريمهم ومتصل
بنخله ، والبائع يدعي ما يزيل حقوقهم عنه فأشبه سائر اعيان ماله ويحلفون
على نفي العلم لانه يمين على فعل غيرهم فكانت على نفي العلم كيمين الوارث
على نفي الدين على الميت ، ولو أقر المفلس بعين من أعيان ماله لاجنبي أو
لبعض الغرماء فأنكر الباقون فالقول قولهم وعليهم اليمين أنهم لا يعلمون ذلك
ومثله لو أقر بغريم آخر يستحق مشاركتهم فأنكروه حلفوا أيضا على نفي العلم
لذلك وان أقر بعتق عبده انبنى على صحة عتق المفلس فان قلنا بصحة عتقه صح
اقراره وعتق لان من ملك شيئا ملك الاقرار به وان قلنا لا يصح عتقه لم يقبل
إقراره وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون ذلك ، وكل موضع قلنا على
الغرماء اليمين فهي على جميعهم فان حلفوا والا قضي للمدعي الا أن نقول برد
اليمين على المدعي فيحلف ويستحق ، وان حلف بعضهم دون بعض أخذ الحالف نصيبه
وحكم الناكل على ما ذكرنا
( فصل ) وان أقر المفلس أنه أعتق عبده منذ سنة
وكان العبد قد اكتسب بعد ذلك مالا وأنكر