الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٣ - فروع في بيع المصراة
فصل
) وتصرفه قبل حجر الحاكم في ماله نافذ من البيع والهبة والاقرار وقضاء بعض الغرماء وغير ذلك وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لانه رشيد غير محجور عليه فنفذ تصرفه كغيره ، ولان سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه ، ولانه من أهل التصرف ، ولم يحجر عليه أشبه الملئ وان أكري جملا بعينه أو دارا لم تنفسخ اجارته بالفلس وان المكتري أحق به حتى تنقضي مدته
مسألة
( ويستحب اظهار الحجر عليه والاشهاد عليه ) لنتجنب معاملته لئلا
يستضر الناس بضياع أموالهم ، ويشهد عليه لينتشر ذلك وربما عزل الحاكم أو
مات فيثبت الحجر عند الآخر فلا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان
( فصل ) قال الشيخ
رضي الله عنه ( ويتعلق بالحجر عليه أربعة أحكام ( أحدها ) تعلق حق الغرماء
بماله فلا يصح تصرفه فيه ولا يقبل اقراره عليه الا العتق على احدى
الروايتين ) متى حجر على المفلس لم ينفذ تصرفه في شئ من ماله فان تصرف فيه
ببيع أو هبة أو وقف أو إصداق امرأة مالا له أو نحو ذلك لم يصح ، وبه قال
مالك والشافعي في قول ، وقال في آخر يقف تصرفه فان كان فيما بقي من ماله
وفاء الغرماء والا بطل .
ولنا ان حقوق الغرماء تعلقت باعيان ماله فلم يصح تصرفه فيها كالعين المرهونة ولانه محجور عليه بحكم حاكم فأشبه السفيه ، وان اقر بدين لم يقبل في الحال ويتبع به بعد فك الحجر عنه نص عليه وهو قول مالك ومحمد بن الحسن والثوري والشافعي في قول ، وقال في الآخر يشاركهم اختاره ابن المنذر لانه دين ثابت مضاف إلى ما قبل الحجر فشارك صاحبه الغرماء