الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٧ - فروع في بيع المصراة
شجر فقال رهنتك هذه الارض بحقوقها أو ذكر ما يدل على أن الشجر في الرهن دخل ، وان لم يذكر ذلك فهل يدخل في الرهن ؟ على وجهين بناء على دخوله في البيع ، وان رهنه شجرا مثمرا وفيه ثمرة ظاهرة لم تدخل في الرهن كما لا تدخل في البيع .
وان لم تكن ظاهرة دخلت ، وقال الشافعي لا تدخل بحال ، وقال أبو حنيفة تدخل بكل حال لان الرهن عنده يصح على الاصل دون الثمرة وقد قصد إلى عقد صحيح فتدخل الثمرة ضرورة الصحة ولنا أن الثمرة المؤبرة لا تدخل في البيع مع قوته وإزالته لملك البائع فالرهن مع ضعفة أولى ، وعلى الشافعي انه عقد على الشجر فاستتبع الثمرة غير المؤبرة كالبيع .
ويدخل في الرهن الصوف واللبن الموجودان كما يدخل في البيع ، وكذلك الحمل وسائر ما يتبع في البيع لانه عقد وارد على العين فدخلت فيه هذه التوابع كالبيع ، ولو كان الرهن دارا فخربت كانت أنقاضها رهنا معها لانها من اجزائها وقد كانت مرهونة قبل خرابها ، ولو رهنه أرضا فنبت فيها شجر فهو من الرهن سواء نبت بفعل الراهن أو بغير فعله لانه من نمائها
مسألة
( ومؤنته على الراهن وكفنه إن مات وأجرة مخزنه ان كان مخزونا ) مؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وحرزه ومخزنه وغير ذلك على الراهن ، وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري واسحاق ، وقال أبو حنيفة أجرة المسكن والحافظ على المرتهن لانه من مؤنة امساكه وارتهانه .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه " رواه الدارقطني وقال اسناد جيد متصل ، ولانه نوع اتفاق فكان على الراهن كالطعام ، ولان الرهن ملك الراهن فكان عليه مسكنه وحافظه كغير الرهن ، وان أبق العبد فأجرة من يرده على الراهن ، وقال أبو حنيفة يكون بقدر الامانة على الراهن وبقدر الضمان على المرتهن .
وإن احتيج إلى مداواته لمرض أو جرح فذلك على الراهن ، وعند أبي حنيفة هو كأجرة من يرده من اباقه وبنى ذلك على أصله في أن يد المرتهن يد ضمان بقدر دينه فيه وما زاد فهو أمانة عنده ويأتي الكلام على ذلك فيما بعد ، فان مات العبد كانت مؤنة تجهيزه وتكفينه ودفنه على الراهن لان ذلك تابع لمؤنته .
فان كل من لزمته مؤنة شخص في حياته لافي مقابلة نفع كانت مؤنة تجهيزه ودفنه عليه كسائر العبيد والاماء والاقارب من الاحرار
( فصل ) وان كان الرهن ثمرة فاحتاجت إلى سقي وتسوية وجذاذ فذلك على الراهن
، وان احتاجت إلى تجفيف والحق مؤجل فعليه التجفيف لانه يحتاج إلى أن
يستبقيها رهنا حتى يحل الحق ،