الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥١٥ - بطلان امامة أول خلفائهم
( وورث سليمان داود ) [١] وقول زكريا ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) [٢] وإذا اجمع على أنها أتت بآيتي الميراث في احتجاجها ، ودل الدليل على عصمتها ، وجب الجزم بحقية قولها .
ان قيل : قد يورث غيره من المرسلين ، ولا يورث خاتم النبيين ؟ قلنا : هذا خلاف اجماع المسلمين ، فان من ورثهم عمهم ، ومن منعم عمهم .
قالوا : المراد بالايتين ارث العلم والنبوة ، إذ لو اريد المال لما اختص سليمان دون زوجات أبيه وباقي وارثيه ، وكذا الكلام في يحيى مع أبيه .
قلنا : العلم والنبوة تابعان للمصلحة ، لا مدخل للنسب والتوارث فيهما ، وان سليمان اوتي حكما وعلما في حياة أبيه ، فلا مدخل للارث فيه .
وذكر سليمان فيالارث لا يدل على اختصاصه به ، لعدم دلالة التخصيص بالذكر على التخصيص بالحكم ، والارث حقيقة في المال ، وقصة زكريا تدل عليه حيث طلب ولدا يحجب بني عمه عنه وعن الافساد فيه ، لأنهم كانوا فساقا ، والتقدير : خفت الموالي أن يعصوا الله بمالي ، فذهب بهذا ما يتوهم من نسبة البخل إليه ، والعلم والنبوة لا حجب عنهما بحال ، لأنه بعث لاذاعة العلم ، فكيف يخاف من شئ بعث لأجله ؟ ان قيل : لم لا يكون خوفه من مواليه الفساق أن يرثوا علمه فيفسدون الرعية به ؟ قلنا : هذا العلم ان عني به الصحف ، فلا يسمى علما الا مجازا ، مع أنه يرجع الى ارث المال ، وان عنى به العلم الذي محله القلوب ، فهو إما شريعة فانما بعث لنشرها ، وبنو عمه من جملة امته ، وان عني علم العواقب والحوادث ، فهذا لا يجب الاعلام به فلا خوف لأجله .
ان قيل : انما سأل الولي خوفا من اندراس العلم .
[١] النمل : ١٦ .
[٢] مريم : ٦ .