الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٩٧ - لا يجوز التقدم على الله والرسول والافتراء عليهما
وقالت : طائفة اخرى : تنعقد بواحد ، لأن العباس قال لعلي رضوان الله عليهما : امدد يدك ابايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله صلى الله عليه وآله بايع ابن عمه ، فلا يختلفعليك اثنان ، ولانه حكم وحكم الواحد نافذ [١] ، انتهى كلامه .
أقول : ما اعترف به من عدم الاجماع على خلافة أبي بكر حق ، وقد أشبعنا الكلام في بيانه في الفاتحة ، وأما سائر الأقوال في الاختيار ، فضعيف جدا ، وما حسبوه دليلا عليها ، ففي غاية السخافة ، كما لا يخفى على الخبير البصير ، لأن عمر والأربعة الذين كانوا معه لم يكونوا معصومين ، ففعلهم ليس بحجة ، وكذا العباس ، على أنه يمكن أن يكون غرضه اسكات الخصم والزامه باختيار ما هو حجة عنده ، وأما مستند القول بالأكتفاء بالثلاثة والواحد ، فقياس ، وقد بينا أنه لا يجوز العمل به أصلا في الفروع والاصول .
فان قيل : اثبات الخلافة بالبيعة والاختيار لو لم يكن حقا لأنكر على المبايعين الصحابة .
قلنا : لا كل الصحابة تركوا الانكار ، بل أنكر عليهم جماعة ، ثم سكتوا تقية وخوفا ، وترك جماعة منهم الانكار لورود الشبهة ، وجماعة طمعا في الدنيا ورغبة إليها ، وقد أطنبا الكلام في هذا المقام في الفاتحة ، وذكرنا ما يرفع التعجب في ترك انكار من ترك .
ويمكن الاستدلال بالايتين على وجه آخر ، وهو أن الايتين تدلان على بطلان الأجتهاد والرأي ، لأن العمل بهما تقديم بين يدي الله ورسوله وعمل بغير اذنهما ، وغير الامامية عاملون بالرأي والاجتهاد ، فثبت حقية الامامية المنكرين لهما ، وأئمتهم الاثني عشر صلوات الله عليهم .
[١] الأحكام السلطانية للماوردي ٢ : ٦ - ٧ .