الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٤٥ - لابد من امام معصوم لفصل الدعاوي بين الناس وإقامة الحدود
فثبت أنهم هم الأئمة الهداة الراشدون ، المفسرون لكتاب الله ، وقد دلنا النبي صلى الله عليه وآله على المفسر بقوله " اني تارك " [١] الحديث ، وبقوله " انا مدينة العلم " [٢] الحديث ، وبقوله ( علي أقضاكم ) [١] وقد أشار صاحب الشريعة الى دوام وجوده المفسر مع الكتاب بقوله ( ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) وسيجئ الحديث .
الدليل الثالث[
لابد من امام معصوم لفصل الدعاوى بين الناس واقامة الحدود ]
ان الله تعالى جعل من عمدة دينه اقامة الحدود ، من القتل والضرب وغيرهما ، وفصل الدعاوى بين الناس ، وهذا لا يتحقق الا بنصب أمير مطاع عارف عادل غير جائر ، معين من قبل الله تعالى ، لأن الحكيم العليم لا يجوز أن يكل الامة الى أنفسهم ، ولا ينصب لهم أميرا يباشروهم نصب الخلفاء مع بقاء التكليف ، وارادته الاجتماع منهم ، والائتلاف وترك الافتراق والاختلاف ، وكونهم على الحق القويم والصراط المستقيم .
مع علمه تعالى بأن الغالب في الناس أهل الجهل والسفه ، وحب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ، وهم لا يختارون ولا يريدون الا أمثالهم وأشباههم ، ويبغضون أهل الفضل والعلم والتقوى ، ولا يحبون أتباعهم واقتفاء آثارهم ، ويلزم ثوران الفتنة ، بأن يختار كل طائفة اماما ، لاختلاف دواعيهم ، فيؤول الأمر الى القتل والأسر والنهب ، كما وقع ليزيد وابن الزبير والوليد ، وأشباههم من بني امية وبني العباس ، وفساد هؤلاء الفساق أشهر وأظهر من كفر ابليس .
[١] راجع : احقاق الحق ٩ : ٣٠٩ - ٣٧٥ .
[٢] راجع : احقاق الحق ٥ : ٤٦٩ - ٥٠١ .
[٣] راجع : احقاق الحق ٤ : ٣٢١ - ٣٢٣ .