الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٧٤ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
لمن حاربهم [٣] .
وحرب النبي كفر .
ان قالوا : لو كانوا كفارا لسباهم أمير المؤمنين عليه السلام .
قلنا : معارض بفعل النبي صلى الله عليه وآله بأهل مكة .
ان قالوا : لا يعلم بقاء المخلفين الى زمان علي عليه السلام حتى يتم كونهم مدعوين .
قلنا : ولا يعلم بقاؤهم الى زمان أبي بكر أيضا ، على أن قوله ( ستدعون ) يحتمل كون الداعي هو الله بايجاب القتال عليهم وذبهم عن أهل دينهم ، ولو سلم كون أبي بكر داعيا لم يلزم كونه اماما ، لما أخرجه البخاري في صحيحه من قول النبي صلى الله عليه وآله : ان الله ينتصر لهذا الدين بالرجل الفاجر [١] .
فلعله دعاهم الى حق ولم يكن على حق ، والطاعة لله فيه لا لداعيه ، وان كان على حق لم يلزم أن يكون رئيسا اماما ، إذ يتعين على كل مدعو الى الصواب الاجابة [٢] ، سواء كان الداعي اماما أم لا ، فسقط الاحتجاج .
وأما الجواب عن الثالث ، فبالمنع من كون أبي بكر معظما ممدوحا عند الله ، وكونه أفضل الخلق ، وما تمسك به صاحب المواقف وغيره في أفضلية أبي بكر من الايات فلا دلالة لها ، ومن الأخبار فلا أصل لها ، وسأذكر شبههم بعبارة صاحب المواقف ، واجيب عنها بما وفقني الله به .
وأما الجواب عن الرابع ، فبالمنع من قول علي عليه السلام والصحابة لأبي بكر ( يا خليفة رسول الله ) وان سلمنا فلا نسلم كونه على سبيل الاختيار ، بل الحق أنه ان قاله أحد من غير أهل النفاق وأرباب الطمع قاله خوفا وتقية ، كما قال الصلحاء لبني امية وبني مروان وبني العباس : أمير المؤمنين وخليفة الله .
[٣] مصابيح السنة ٤ : ١٩٠ برقم : ٤٨١٧ .
[١] صحيح البخاري ٥ : ٧٥ .
[٢] في ( ق ) : الى صواب لاجابة .