الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٩٠ - لا تثبت الإمامة بالاختيار
من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة ، رواها أصحابه وأصحاب أبيه من قبله وأصحاب ابنه أبي الحسن موسى عليه السلام ، ولم يبق فن من فنون العلم الا وروي عنه عليه السلام فيه أبواب ، وكذا سائر أئمتنا ، كما لا يخفى على المتتبع لاثار أهل البيت عليهم السلام .
ووجه دلالة علمهم عليهم السلام على امامتهم أن من ادعى الامامة من معاصري أئمتنا عليهم السلام لم يكونوا في درجتهم من العلم ، ولا في أدنى مرتبتهم ، فلا يجوز معوجودهم اتباع غيرهم ، لقبحه عقلا ، ولقوله تعالى أفمن يهدي الى الحق أحق أن يتبع أم لا يهدي الا أن يهدى [١] فثبت امامتهم ، وبطل امامة من سواهم .
الدليل الثالث عشر
[ لا تثبت الامامة بالاختيار ]
ان الامامة لا تثبت بالاختيار ، لأن الاختيار لو كان أمرا شرعيا موافقا لارادة الله تعالى لنص عليه الله ورسوله ، وعلى الصفات التي ينبغي أن يكون عليه المختار ، لئلا يلزم الاختلاف والتنازع الشديد في وجوب النص وعدمه ، وفي اعتبار العصمة وعدمها ، حتى لا ينتهي الأمر الى القتل والنهب ، وتكفير الناس بعضهم بعضا ، وكيف يمكن اهمال مثل هذا من الرؤوف الرحيم ، مع عدم اهمال أحكام الخلاء وأمثاله .
لا يقال : ربما ورد الأمر بالاختيار والنص عليه ولم ينقل الينا .
لأنا نقول : هذا محال عادة ، لأن الداعي على نقله عظيم ، لأنه موافق لمذهب الملوك والمتغلبين ، وهم محتاجون إليه وكانت الدنيا في أيديهم ، ونفوس الناس مائلة إليهم ، وكانت الرواة في طلب ما يتقربون به إليهم ، فلو كان نص على الاختيار
[١] يونس : ٣٥ .